الصفحة 593 من 6465

فلنقتصر على ما أشرنا اليه من مباديه , واليك تمامه: سلمنا أن ما جمعتم به

أرجح وان تسميته الأولى نسيكه مجازا لكنكم بنيتم بحثكم في تضعيف منع

البيع واباحته على ان عله منع البيع متحدة , وهى كونها نسكا ضحية , وعلى

ان هذه العلة انتفت , فان تسميتها نسيكه مجاز , فينتفي الحكم , ونحن من

وراء المنع في المقامين .

أما الأول فلجواز كون منع البيع معللا بقصد الذابح النسك وان جهل

كونه مجزيا كما أشرنا إلى هذا الأصل فيما تقدم , وكما نص عليه (ابن حبيب ) في

التضحى بالمعيبة كما تقدم , والجامع ان كلا منهما لا يجزئ أضحية , فتبين عدم

انحصار عله منع البيع فيما ذكرتم . ولعل قصد ( أبى برده ) النسك بألاول هو

الموجب لأضافتها اليه في قوله صلى الله عليه وسلم"نسيكتك"أى بجعلك الأول

كذلك .

واما الثاني على تقدير تسليم الأول فمبنى على اشتراط عكس العلة , وفيه

من الخلاف ما قد علمت . فتلخص من هذا ان استدلال ( القابسى ) أو غيره

على منع البيع بلفظ الحديث ليس هو من حيث أن يقتضي كونها نسكا مجزئا

في الأضحية , فانه منفى بقوله"ليس من النسك في شئ"بل من حيث قصد

النسك بها . وربما يقوى هذا الاعتبار قوله في الحديث ان هذا"يوم اللحم فيه"

مكروه أو اللحم فيه مغروم وأنى عجلت نسيكتى لأطعم أهلي وجيراني أهل دارى""

وفى معناه أيضا قوله"وذكر هبه من جيرانه"وهذا يدل على أنه قصد

بهذه الذبيحة التقرب إلى الله تعالى أما ضحية أو صدقه , وهو قصد مانع

البيع .

تنبيه: قولهم سماها نسيكه مجازا لاعتقاد ( أبى برده ) ذلك ظاهر الاشاره

بنقلك إلى اعتقاده القربة بالطلاق واعتقاده كذلك حقيقة لا إلى اعتقادها

قربه مجازا , لأنا لا نطلع على ذلك , ولأن الظاهر من أمره اعتقاد الحقيقة ,

وحينئذ يكون المعنى سميت قربه مجازا لاعتقاده ( أبى برده ) كونها قربه حقيقة ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت