فهرس الكتاب
بشئ من اللغات فحنث فعليه الكفاره .
فأجاب هذا غريب كما ذكرتم , ولغرابته وقع في محل الأموات . أقرب
ما يتأول له ان صح ذلك في حق الجاهل بذلك اللفظ اذا لقنه كقول"ابن"
الحاجب"فى الطلاق ولا أثر للفظ يجهل معناه كاعجمى لقن او عربى لقن"
انتهى . والا ففى صحيح البخارى ( الله يعلم الالسن كلها ) , قاله في الاسارى اذا
لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وقالوا صبانا أنهم مسلمون كما في حديث"ابن عمر"
مع خالد رضى الله عنهم أجمعين . ومثله في الموطأ وغيره , وفى الأيمان بالطلاق
من المدونه: ومن طلق بالعجميه لزمه ان شهد بذلك عدلان يعرفان العجميه
انتهى .
قال"عبد الحميد"عن بعض المذاكرين هذا يبين أن من طلق بغير ألفاظ
الطلاق وأراد الطلاق انه يلزمه , لأن الاعجمى قد تكلم بغير الطلاق لأنه انما
تكلم بلسانه , فكأنه عبر عن الطلاق بغيره , فالزموه ذلك , وكذلك الذى عبر
عن الطلاق بغير اسمه يلزمه الطلاق الذى أراد .
ولا يقال انه طلق بقلبه بل انما أوقع الطلاق بارادته بالكلام الذى تكلم
به وهذا الذى قاله"صحيح".
قلت: أما لزوم الطلاق لمن طلق بالعجميه عارفا بمدلول اللفظ الصادر
منه فبين , وأما قياس من طلق بغيرألفاظ الطلاق عليه فليس يبين , لأن
المطلق بالعجميه انما طلق باللفظ المرادف للطلاق كما لو طلق بلفظ البته
أو الحرام أو نحوه من الكنايات الداله على الطلاق , فانه يلزمه وان لم ترادف
لفظ الطلاق , فأحرى ان يلزم بما يرادفه كما رادفه الاعجمى , والذى طلق
بغير لفظ الطلاق ليس معه في التحقيق الا النيه وهى بمجرها لا توجب طلاقا
على المختار , وقولهم ان معها لفظا لا يجدى شيئا لأن لفظ غير الطلاق
أو مرادفه لا يعتبر , ألا ترى أنه أراد أن يقول أنت طالق فقال اسقنى الماء ,
انها لاتطلق حتى ينوى أنها بما تلفظ به طالق , ولم يعتبر كونه لفظا مصاحبا
لنيه الطلاق , فاذا قصد النطق بلفظ الطلاق لزمه ولو ادعى أنه لم ينو طلاقا