الصفحة 607 من 6465

فقال: سئل"مالك"عن الرجل يحلف بالعجميه فكره ذلك وقال أما يقرأ

أو ما يصلى ؟ انكارا لذلك , أى يتكلم بالعربيه لا بالعجميه في الصلاه , قال وما يدرى

الذى قال هو كما قال ان الذى حلف أنه الله ما يدريه أنه هو الله أم لا . وقال

"مالك": أكره ان يدعو الرجل بالعجميه في الصلاه , قال ولقد رأيت مالكا

يكره للعجمى ان يحلف بالعجميه ويستثقله . قال واخبرنى"مالك بن أنس"ان

عمر بن الخطاب رضى الله عنه نهى عن رطانه الاعاجم وقال انها خب

انتهى . وخفف في سماع"ابن القاسم"الدعاء بالعجميه في الصلاه لمن لا يفصح

بالعربيه لقوله فيه لا يكلف الله نفسا الا وسعها . ودليله ضد التخفيف للجاهل

بالعجميه هو ظاهر , وقوله ما يدريه دليل على انه جاهل بمدلول اللفظ ,

وحينئذ لا تلزمه كفاره . ويمكن ما حكاه"عبد الحق"ان صح على ظاهره في العالم

باللغتين والجاهل بالعربيه , أما العالم فمحمل الكراهه في قول"مالك"وحمل

نهى عمر رضى الله عنه عن رطانه الاعاجم على التحريم , اذ هو الأصل فيه ,

وعلى عموم النهى لاعلى خصوصه بالمسجد أو بحضره من لا يحسن العجميه

لكونه من التناجى , كما حكى"ابن يونس"وغيره في تأويله , ويؤيده ما ورد فى

بعض الاحاديث (ان من لم بالعجميه اختيارا نقص من أجره ) ,والمعاقبه على

الفعل بالنقص من الأجر الثابت دليل على تحريمه .

لا يقال: معنى النقص من الأجر ما كان يستحقه لو تكلم بالعربيه .

لانه خلاف الظاهر , ولنا لا نسلم استحقاقه الأجر على التكلم بالعربيه

فى أمر مباح . ولئن سلمنا انه يوجر على الكلام بها من حيث ان التكلم بها

طاعه لا من حيث ان المتكلم فيه مباح , لكنه يلزم ان لا تكون خصوصيه فى

هذا الحديث للمتكلم بالعجميه على تقرير كونها مباحه , لأن فاعل كل مباح

ينقص من اجره بمعنى ما يستحقه أن فعل بدل ذلك المباح طاعه وتخصيص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت