فهرس الكتاب
فقال: سئل"مالك"عن الرجل يحلف بالعجميه فكره ذلك وقال أما يقرأ
أو ما يصلى ؟ انكارا لذلك , أى يتكلم بالعربيه لا بالعجميه في الصلاه , قال وما يدرى
الذى قال هو كما قال ان الذى حلف أنه الله ما يدريه أنه هو الله أم لا . وقال
"مالك": أكره ان يدعو الرجل بالعجميه في الصلاه , قال ولقد رأيت مالكا
يكره للعجمى ان يحلف بالعجميه ويستثقله . قال واخبرنى"مالك بن أنس"ان
عمر بن الخطاب رضى الله عنه نهى عن رطانه الاعاجم وقال انها خب
انتهى . وخفف في سماع"ابن القاسم"الدعاء بالعجميه في الصلاه لمن لا يفصح
بالعربيه لقوله فيه لا يكلف الله نفسا الا وسعها . ودليله ضد التخفيف للجاهل
بالعجميه هو ظاهر , وقوله ما يدريه دليل على انه جاهل بمدلول اللفظ ,
وحينئذ لا تلزمه كفاره . ويمكن ما حكاه"عبد الحق"ان صح على ظاهره في العالم
باللغتين والجاهل بالعربيه , أما العالم فمحمل الكراهه في قول"مالك"وحمل
نهى عمر رضى الله عنه عن رطانه الاعاجم على التحريم , اذ هو الأصل فيه ,
وعلى عموم النهى لاعلى خصوصه بالمسجد أو بحضره من لا يحسن العجميه
لكونه من التناجى , كما حكى"ابن يونس"وغيره في تأويله , ويؤيده ما ورد فى
بعض الاحاديث (ان من لم بالعجميه اختيارا نقص من أجره ) ,والمعاقبه على
الفعل بالنقص من الأجر الثابت دليل على تحريمه .
لا يقال: معنى النقص من الأجر ما كان يستحقه لو تكلم بالعربيه .
لانه خلاف الظاهر , ولنا لا نسلم استحقاقه الأجر على التكلم بالعربيه
فى أمر مباح . ولئن سلمنا انه يوجر على الكلام بها من حيث ان التكلم بها
طاعه لا من حيث ان المتكلم فيه مباح , لكنه يلزم ان لا تكون خصوصيه فى
هذا الحديث للمتكلم بالعجميه على تقرير كونها مباحه , لأن فاعل كل مباح
ينقص من اجره بمعنى ما يستحقه أن فعل بدل ذلك المباح طاعه وتخصيص