الصفحة 631 من 6465

العبادات علي مشيئة أحدهما , فاذا شاء لزمه ذلك , فان طاعتهما في ترك هذه

فواضح , وان عم فمشكل .

فأجاب لا شك أن مقتضي المدونه اللزوم كما ذكرتم , من ذلك قوله في

كتاب الأيمان والنذور , ولا استثناء في طلاق ولا عتاق ولا مشي ولا صدقة ,

ولو قال في ذلك ان شاء فلان لم يلزمه شئ حتي يشاء فلان انتهي . ومن

تمليك المرأة بقوله لها ان شئت أو شاء فلان , ومن ذلك قوله في العتق الأول .

من قال انها طالق ان شاء الله لزمه الطلاق حالا

وسئل"ابن القاسم"عمن قال لأمته انت حرة ان رضيت أو هويت

أو شئت أو أردت حتي متي يكون لها ذلك

فقال: ذلك لها وان قاما من مجلسهما , مثل التمليك في المرأة . ثم قال

بعد: وان قال لها أنت طالق ان شئت أو شاء فلان لم تطلق حتي ينطر ما شاء

فلان , ولو قال ان شاء الله لم ينفعه وطلقت مكانها انتهي . ولم تقع هذه في

الكتاب , أعني قوله طالق ان شئت , علي أن الاسناد للمتكلم الاهنا .

فان قلت: ليس الطلاق والعتق من النذر حتي يذكر دليلا علي لزوم

النذر المعلق علي مشيئة فلان وبمشيئته .

قلت: بل حكم الجميع واحد . ألا تري الي قول"ابن الحاجب والنذور"

والطلاق والعتق علي صفة فيهن تسمي يمينا وهي في التحقيق تعليق انتهي .

وكذلك نص عليه ابن بشير وغيره , وهذا ايضا من النصوص الدالة علي لزوم

مثل هذا النذر , ومثله لابن الجلاب . ولا اشكال في لزوم مثل هذا النذر اذ

لا فرق بينه وبين ما لزمه الشافعية من قولهم ان شفاء الله مريضي في كونه

معلقا علي مجهول الوقوع محتمله , فكما يلزمه ان وقع شفاء المريض يلزمه ان

وقعت مشيئة زيد , لأن كلا منهما وقت للصوم الملتزم , ولو كان الصوم عندما

يشاؤه زيد لزيد لكانم الصوم عندما يشفي المريض , لشفاء المريض , لكن الصوم

المريض لا معني له فكذلك الصوم لزيد , وانما المعني أصوم لله ان شفي

المريض , وأصوم ان شاء زيد ذلك , فالصوم لله لمشيئته زيد ذلك , كما أن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت