فهرس الكتاب
338/11] صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن. يعني رضي الله عنه أنا آتيك بالنص القاطع، وأنت تتلقاه بالرأي، وقد يحتمل أن يكون أبوه رضي الله عنه يوافقه على هذا الرأي، وقد يحتمل أن يكون غضب عليه لأجل ما رأى منه من سوء الأدب في اللفظ فقط عند سماع نهي النبي صلى الله عليه وسلم، إذ الواجب أن يُتلقى أمره عليه الصلاة والسلام ونهيه بالسمع والطاعة والتعظيم وصفة التوقير والتجليل والتكريم. وحيث عرض للمؤمن من إشكال في معنى الحديث، نلطف في البحث عنه مع ضبط اللسان عن سوء الأدب في العبارة وليتلطف في استفادة أغراضه إن كان متعلمًا أو إفادتها إن كان معلمًا، بحسن اللفظ ودقيق الإشارة، كان يقول في هذا الحديث الكريم عند قصد تخصيصه أن قوله صلى الله عليه وسلم في بعض رواياته:"لا تمنعوا إماء الله"يفسر المراد من سائر الروايات بأن نجعل إضافة الإماء إلى الله تعالى إضافة تشريف لا إضافة ملك على حد قوله سبحانه: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وقوله جل وعلا: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} وفي الحديث حكاية عن الرب تعالى:"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت"الحديث. فعلى هذا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منع النساء الصالحات المأمونات وكنى عليه الصلاة والسلام عن ذلك بقوله: إماء الله أى المطيعات لله، القاصرات أنفسهن على تحصيل رضى الله، التي لم يتملكهن الهوى، ولا استعبدتهن زينة الحياة الدنيا، تعس عبد الدينار، وتعس عبد الدرهم. الحديث ومن هذا المعنى تلطف الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما في الإشارة إلى تخصيص الحديث مع مراعات حسن الأدب في اللفظ فقالت رضي الله عنها: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل.