الصفحة 6365 من 6465

340/11] وقد روي أن بشير النافق خاصم يهوديًا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. وثم إنهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وقال له: تعال نتحاكم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال اليهودي لعمر رضي الله عنه: قضى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه فقال للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم قال مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل عمر رضي الله عنه فاستلَّ سيفه ثم خرج، فضرب به عنق المنافق حتى برد ثم قال هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله، فنزلت الآية وهي قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ} إلى آخرها وقد نقل الشيخ ولي الله تعالى ابن أبي جمرة عن بعض ملوك العدل والصلاح، كان له ولد قد شغف بحبه قد جلس معه يومًا على طعام، وأمُّه معهما وكان على الطعام دبَّاء، فنظر الولد إلى الدباء وقال: لا أدري لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها؟ وأي شيء فيها يحب؟ أو كلامًا قريبًا من هذا فقام الملك أبوه واستغفل ولده هذا حتى رآه غفل وضربه بالسيف ضربة قطع فيها عنقه، فصاحت أمه فقال لها: لست صادقًا في حب النبي صلى الله عليه وسلم إن سمحت في هذا. انظر هذا الأمر العظيم واعرف به قدر الإيمان في قلوب المؤمنين، تعرف الفرق بين حال الناس اليوم وبين حال من مضى نسأله سبحانه الخاتمة بفضله. وأما رمي هذا الرجل من حمل الحديث على ظاهره في جواز تسميته تعالى بالدهر بالزندقة، فذلك أيضًا مما يستحق به الأدب، لأن الزندقة إنما تلزم من يجعله سبحانه وتعالى دهرًا أي زمانًا كما تقول الدهرية. أما من يسميه باسم الدهر، لظاهر الحديث مع جزمه بتنزهه جل وعلا عن حقيقة الزمان، وإنما لفظ الدهر عنده مشتركٌ اشتراكًا لفظيًا بين الزمان وبين ذاته تعالى الواجبة الوجود، المنزهة أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت