الصفحة 6379 من 6465

350/11] اسمًا من أسماء الله سبحانه. وأما على القول الآخر فيجوز الدعاء به لأنه اسم من أسماء الله التي ورد بها ظاهر السنة، ويكون من الأسماء المشتركة بالاشتراك اللفظي، فإن أراد به الباري جل وعلا دعا به كالدعاء بلفظ سيد، ورب، ونحو ذلك من الأسماء. وقول القائل أنا أسبه، فإن سب الدهر لما اعتقدته الجاهلية من إسناد الفعل إليه فهو ضالٌّ ملحد، وإن سبه لا لمعنى ولا لسبب موجب، فالمومن لا يكون سبَّابًا ولا لعَّانًا وليس من شأن العقلاء إيقاع فعل لغير سبب ولا باعث عليه، على أن القائل لهذه الجملة وما بعدها يدل قوله المذكور على عدم شعوره بما في المسألة من الأبحاث والخلاف، ولو نظر المسألة في مظانها لأطَّلع على ما للأيمة فيها من الأبحاث الفائقة، واللطائف الرائقة. وقوله في كتابه: لا أعتقد أن الدهر اسم من أسماء الله يسأل عن دليله في ذلك، فإن كان عقليًا، فلا مجال للعقل فيه، وإن كان نقليًا، فالأحاديث الصحيحة تنادي بالإنكار عليه باعتبار ظاهرها، ولا يصرف اللفظ الوارد من الشرع عن ظاهره إلا لموجب يقتضيه، ودليل مرشح لتأويله، فيطالب الكاتب به، فإن قال لفظ الدهر المخلوق، قيل: لا يلزم من قصور محمله عدم وجود غير متعلقة، إلا أن يكون هذا القائل ممن يقول بنفي وجود الاشتراك اللفظي، وهو مذهب ردي، والأبحاث فيما كتبه الكاتب وتتبعه يطول ولا يجدي معنى مفيد، وقد أشرنا إلى أصول المباحث والبصير يكفيه اليسير والله تعالى الموفق وهو الهادي بفضله.

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن معنى هذه الأبيات:

أيا علماء الدين ذمي دينكم ... تحيَّر دُلُّوه بأوضح حجة

إذا ما قضى ربِّي بكفري بزعمكم ... ولم يرضه مني فما وجه حيلتي

قضى بضلالي ثم قال ارضَ بالقضا ... فهل أنا راض بالذي فيه شقوتي؟

دعاني وسدَّ الباب دوني فهل إلى ... دخولي سبيلٌ بينوا لي قضيتي؟

فإن كنت بالمقضي يا قوم راضيًا ... فربي لا يرضى بشؤم بليتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت