385/11] ابن عرفة ما أشار إليه من يسر الاجتهاد، هو ما سمعته يحكيه عن بعض الشيوخ، أن قرائة مثل الجزولية، والمعالم الفقهية والاطلاع على أحاديث الأحكام الكبرى لعبد الحق ونحو ذلك يكفي في تحصيل آلة الاجتهاد. قال ابن عرفة: يريد مع يسر الاطلاع على فهم مشكل اللغة بمختصر العين والصحاح للجوهري ونحو ذلك من كتب غريب الحديث، ولا سيما مع نظر كلام ابن القظان وتحقيقه أحاديث الأحكام. وبلوغ درجة الإمامة أو ما قاربها في العلوم المذكورة، غير مشترط إجماعًا. قال الفخر في المحصول، وتبعه السراج في تحصيله، والتاج في حاصله في كتاب الإجماع ما نصه: ولو بقي من المجتهدين والعياذ بالله واحد، كان قوله حجة، فاستعاذتهم تدل على بقاء الاجتهاد في عصرهم. والفخر توفي يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة ولكن قالوا في كتاب الاستغناء ما نصه: انعقد الاجماع في زماننا على تقليد الميت إذ لا مجتهد فيه، انتهى.
وقال في مختصره الأصلى ما نصه: ومواد الاجتهاد عندي اليوم متيسرة لتيسر موادها بتصنيف من تقدمنا عن قرب كتبها من لغة وعربية وجمع الأحاديث، والتكلم على رجالها، وعلم الكلام، وأصول الفقه، والمنطق، وذكر مواقع الإجماع، والناسخ والمنسوخ، مع الجد. والتوفيق من الله جعلنا الله تعالى من أهل العلم العاملين، انتهى.
وقال تلميذه الإمام أبو عبد الله الأبي في كتاب الأقضية من إكمال الإكمال ما نصه: وكان ابن عبد السلام يحكي أن من الشيوخ من كان يضعف الاجتهاد، ومنهم من كان يسهل في أمره، وإليه كان يذهب الشيخ، ويرى أنه يكفي في مادته النحوية، مثل الجزولية وفي مادته الأصولية مثل ابن التلمساني. قالوا: وأما الحديث اليوم سهل، لأنه قد فرغ من تمييز صحيحه من سقيمه، فإذا نزلت به مسألة من أم الولد مثلًا، فيكفيه أن يجمع المصنفات والأحكام الكبرى لعبد الحق، وينظر ما ورد فيها، ويكفي فيه تصحيح مؤلفه، ولا يلزمه نظر ثانٍ في سنده، ولا يكون مقلدًا في ذلك، قالوا