الصفحة 6463 من 6465

يكون الحق فيه بين العبد وغيره من العباد فليس له أن يحكم فيه لنفسه بالشاذ فيقول لا حق له على لقول من يراه إلا. حكم الحكم، إذ بحكمه يرتفع الخلاف ويرجع القولان قولا واحدًا إما نفيًا أو إثباتًا.

وأما قولكم إن رضى أحد الخصمين بالشاذ بمنزلة حكم الحاكم إلى آخره فكلام صحيح، والأمر كما ذكرتم، لكنه مشروط بأمرين، أحدهما أن لا ينزع أحدهما، وأما إن نزع أحدهما عن رضاه فالمشهور أنه لا يمكن من ذلك، وتراضيهما أولًا بتقليد أحد القولين يصيره كقول مجمع عليه. وخالف ابن لبابة وابن العطار وغيرهما فقالوا لا يرفع الخلاف من ذلك إلا حكم الحاكم. وكذلك اختلف إذا كان في النازلة قولان هل يجوز الفتوي لمن سبق إليها من الخصمين؟ أم لا يجوز أن يفتي لأحدهما على الآخر إلا بحكم يرضيان به أو السلطان؟ والثاني أن يكون التقليد فيما لا ينقض فيه قضاء القاضي، كمخالفة الإجماع أو القواعد أو القياس الجلي أو النص الصريح، فلا يرفع الخلاف لعدم ضحة التقليد إلا إذا كان لها معارض راجح عليها، أعني للقواعد والقياس الجلي والنص الصريح، فإنه يتم التقليد ولا ينقض الحكم إلا إذا كان على وفق معارضتها الراجح إجماعًا، كالقضاء بصحة عقد القراض والمساقاة والسلم والحوالة ونحوها، فإنها على خلاف القواعد والنصوص والأقيسة، لكن الأدلة خاصة مقدمة على القواعد والنصوص والأقيسة.

وأما قولكم: لا سيما ومن أصل إمام هذا المقلد مراعاة الخلاف.

فجوابه أن القول بمراعاة الخلاف قد عابه جماعة من الأشياخ المحققين، والأيمة المتفننين، منهم أبو عمران، وأبو عمر، وعياض. قال عياض: القول بمراعاة الخلاف لا يعضده القياس، وكيف يترك العالم مذهبه الصحيح عنده ويفتي بمذهب غيره المضاد لمذهبه، هذا لا يسوغ له إلا عند عدم الترجيح وخوف فوات النازلة، فيسوغ له التقليد ويسقط عنه التكليف في تلك المحادثة. انتهى. واختار أيضًا هذا بعض شيوخ المذهب من المتأخرين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت