فهرس الكتاب
عنه، ومن كانت هذه سبيله فالتقليد لازم له، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأولوا تأويلًا سائغًا جائزًا ممكنًا في الأصول، وإنما كل واحد منهم نجم جائز أن يقتدي به العامي الجاهل بمعني ما يحتاج إليه من دينه، وكذا سائر العلماء مع العامة انتهى. فعلى قول أبي عمر وتفسيره فالاستدال ناهض لكنه في حق العامي الذي لا ميز معه ولا بصر.
وأما قولكم: ويشهد له أيضًا كلام العلماء ظواهر إطلاقاتهم في تفاريعهم، من ذلك قولهم من قلد عالمًا فقد بريء مع الله، وقولهم اختلاف العلماء رحمة.
فجوابه أن أبا عمر قال الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأعصار [1] إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله. انتهى. وقد قدمنا من كلام الشاطبي وابن الصلاح صدر هذا الجواب ما أغني عن إعادته هنا، فراجعه ثمة وطالعة تطلع! وأما قولهم من قلد عالمًا فقد بريء مع الله، فيعنون بشروطه وهي ثلاثة على مانص عليه في التنقيحات نقلًا عن الرياشي، فانظرها!.
وأما قولكم وكقولهم أيضًا في الخصمين إذا رضيا بتقليد غير المشهور فإن رضاهما به بمنزلة حكم الحكم، ويرفع رضاهما الخلاف عن المسألة بالكلية وتصير المسألة حينئذ في حقهما إجماعية.
فجوابه أن القول الشاذ حجة لمن قلده فيما بينه وبين ربه من الحقوق الدينية من صلاة وصوم وغيرهما، وإن كان بعيدًا عن ورع العدول الأقوياء في العدالة، وإن من أخذ به لا يتعلق به من الأحكام الظاهرة من التعزير أو الحد شيء، وأن من أمره إلى الله، وأنه مخاطب بما يفتيه به قلبه كما له ذلك في القوي؛ ومنهم من يرى حده أو تعزيره إذا أقر بالتعمد لأن الضعيف لا يدري كما في نكاح المتعة والنكاح قبل الملك على بعض الأقوال؛ وأما أن
(1) في نسخة: الأمصار.