فهرس الكتاب
مذهب ضعيف قد رفضه أكثر العلماء وأهل النظر، على أن جماعة من أهل الحديث متقدمين ومتأخرين يميلون إليه واختلف قول أبي حنيفة-رحمه الله- في الباب، فمرة قال: أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ بقول من شئت منهم ولا أخرج عن قول جميعهم، وإنما يلزمني النظر في أقاويل من بعدهم من التابعين فمن دونهم. قال أبو عمر: جعل للصحابة في ذلك مالم يجعل لغيرهم، وأظنه مال إلى ظاهر حديث أصحابي كالنجوم، والله أعلم. وإلى نحو هذا كان أحمد بن حنبل يذهب.
قال محمد بن عبد الرحمان الصير في: قلت لأحمد ابن حنبل إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة هل يجوز لنا أن ننظر في أقوالهم لنعلم مع من الصواب منهم فنتبعه؟ فقال لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت فكيف الوجه في ذلك؟ فقال: تقلد أيهم أحببت. قال أبو عمر لم ير النظر فيما اختلفوا فيه خوفًا من التطرق إلى النظر فيما شجر بينهم وحارب فيه بعضهم بعضًا. وعن يحيى بن سعيد إذا جاء الاختلاف أخذت فيه بالأحوط.
وأما قولكم: ويشهد لهذا المعنى ظاهر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم {أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم} .
فجوابه أن الحديث إنما يحسن استدلالكم به بعد تسليم صحته، وهو مذهب أبي عمر بن عبد البر، وأما على مذهب البزار فلأن الحديث عنده ضعيف، قال لأنه روي من قبل عبد الرحمان بن زيد، وأهل العلم قد سكتوا عن الرواية بحديثه وعلى صحته، فقد قال المزني معناه عندي فيما نقلوا عنه صلى الله عليه وسلم وشهدوا به عليه، فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به لا يجوز عندي غير هذا، وأما ما قالوا فيه برأيهم فلو كانوا عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضًا ولا أنكر بعضهم على بعض ولا رجع أحد منهم إلى قول صاحبه. قال أبو عمر وليس هذا بصحيح على كل حال، لأن الاقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يسأل