فهرس الكتاب
الأشد لأنه أحوط وأبرأ للخروج من الخلاف، وإن اختلف الرجحان وتفاضل المرجحون أو تكافؤوا فعلى ما مر هنالك وهنا.
وأما قولكم فإن قلتم لهذا المقلد أن يقلد من شاء من علماء مذهب إمامه فبينوا لنا كيفية التقليد، هل ذلك على سبيل التخيير والتشهي بما يوافق غرضه، ولا حرج على المكلف إذا وافق غرضه العلم.
فجوابه أن تعلم أن الفقهاء- رضوان الله عليهم- اختلفوا في هذا الباب على قولين، أحدهما أن اختلاف العلماء من أصحابة ومن بعدهم من الأيمة رحمة واسعة، وجائز لمن نظر في اختلاف اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بقول من شاء منهم، وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأيمة مالم يعلم أنه خطأ، فإذا بان أنه خطأ لمخالفته نص كتاب أو سنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه، فإن لم يتبين له ذلك من هذه الوجوه جاز له استعمال قوله، وإن لم يعلم صوابه من خطئه صار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه. قال أبو عمر ابن عبد البر: وهذا قول يروى معناه عن عمر بن العزيز والقاسم بن محمد وسفيان الثوري.
قال أسامة بن زيد: سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه، قال إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أسوة. وعن يحيى بن سعيد: ما برح المفتون يستفتون فيحل هذا ويحرم هذا فلا يرى المحرم أن المحلل هلك لتحليله ولا يرى المحلل أن المحرم هلك تحريمه. وعن الشعبي: اجتمعنا عند ابن هبيرة في جملة من قراء الكوفة والبصرة، فجعل يسألهم حتى انتهى إلى محمد ابن سيرين فجعل يسأله ويقول له: قال فلان كذا وقال فلان كذا، فقال له ابن هبيرة قد سمع الشيخ علمًا لو أعين برأي. والحجة لهؤلاء قوله صلى الله عليه وسلم: { أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم} . قال أبو عمر: وهذا