الصفحة 6459 من 6465

لأنا نقول: غاية هذا نسبة الوهم إلى أبي عمر من غير دليل. ولئن سلم على سبيل التنزل فما الذي حرم إجماع ابن حزم لاسيما والشيوخ يقولون: أصح الإجماعات إجماعاته.

لا يقال: قد قال ابن عرفة من أوعب كتب الإجماع ومن جملتها إجماع ابن حزم هذا، فأين أنت مما نقلت عن الأشياخ؟

لأنا نقول: إنما أثبت ابن عرفة لإجماع ابن القطان مزية الإيعاب والإستقصاء، ولا يلزم من حصول المزية له على غيره من كتب الإجماع من هذا الوجه حصولها له من كل وجه حتى تندرج الأصحية فيه، والله أعلم.

وأيضًا فإن ابن عرفة إنما قال من أوعبها ولم يقل أوعبها. نعم، لو نقل عز الدين ما به أفتي رواية عن متقدم لصح نقض الإجماع وخرقه بها لأنه ثقة ضابط راسخ القدم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ثم المفهوم من قوة كلام هؤلاء الأيمة- رضوان الله عليهم- أن الممتنع إنما هو تتبع رخص كل المذاهب لا المذهب الواحد. والتحقيق أن لا فرق إلا أن ما عللوا به المنع من أنه يؤدي إلى إسقاط التكليف في مسألة مختلف فيها إنما يظهر كل الظهور في الأول لا الثاني، لأن المسألة قد تكون ممنوعة في مذهب من المذاهب باتفاق وجائزة في غيره باتفاق أو باختلاف، فلو جوزنا تتبع رخص المذهب لأفضي إلى ما قالوا، لأن ما تتفق به المذاهب قليل من كثير، ولا كذلك تتبع رخص المذهب الواحد، فإنه أخف مفسدة من الأول. والحق أن يقال المقلد إما أن لا يطلع على أرجحية الأشد والأخف من القولين أو يطلع، فإن لم يطلع فالحكم ما مر من التخيير أو الترجيح بالأعلم أو بالأكثر أو بالأشد والأثقل، وإن اطلع على أرجحية أحد القولين أو الأقوال، فلا يخلو إما أن تكون في جانب الأخف أو في جانب الأثقل، فإن كانت في جانب الأشد والأثقل وجب عليه العمل به لوجوب العمل بالراجح إلا لعارض معتبر شرعًا خلافًا لعز الدين، وإن كان في جهة الأخف جاز له العمل به، والأولى ارتكاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت