الصفحة 6458 من 6465

الفعل ثم لا يلزمك إلا واحدة ولك مراجعتها بعد الفعل، فهذا وأمثاله لا بأس به، وهو من الترخيص والحيل التي لم تخالف قانون الشرع وقاعدته. وقال رحمه الله: لا نيبغي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمر بالتخفيف فذلك قريب من الفسق والخيانة في الدين، والتلاعب بالمسلمين. وذلك دليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه، وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق، فنعود بالله من صفات الغافلين. انتهى.

لا يقال: الإجماع الذي حكيته عن ابن حزم وأبي عمر ينتقض ويرد بقول عز الدين ابن عبد السلام الشافعي- رحمه الله - في بعض فتاويه.

وللعامي أن يعمل برخص المذاهب، وإنكار ذلك جهل ممن أنكره ، لأن الأخذ بالرخص محبوب ودين الله يسر وما جعل علينا في الدين من حرج. فإن قلنا بتصويب المجتهدين فكل الرخص صواب، ولا يجوز إنكار الصواب، وإن لم نقل بذلك فالصواب غير منحصر في العزيمة، و

إن كان الأفضل الأخذ بالعزيمة تورعًا واحتياطًا واجتنابًا لمظان الريب والتهم انتهي. لاسيما والشيخ عز الدين هذا ممن لا يتقرر اتفاق مع مخالفته، باعتبار رأيه وروايته، كما شهد له به الثقة العدل الضابط المحقق أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله.

لأنا نقول: ابن حزم وأبو عمر قد حكيا الإجماع، ومستنده النقل؛ وعز الدين لم يبين لفتواه مستندًا فيحتمل أن يكون رأيًا رآه فتفرد به، أو لازم قول وهو الظاهر من قوة كلامه، وأيًا ما كان فهو إحداث قول بعد تقدم [1] الإجماع فيكون باطلًا لتضمنه تخطئة الأمة، وتخطئتها ممتنع على ما تقرر في أصول الفقه. وسواء قلنا انقراض العصر شرط أم لا.

لا يقال: إجماعات أبي عمر مدخولة، وقد حذّر الناصحون منها ومن اتفاقات ابن رشد واحتمالات الباجي واختلاف اللخمي.

(1) في نسخة: تقرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت