فهرس الكتاب
وقال أبو إسحاق أيضًا: تستعظم شرعًا زلة العالم وتصير صغيرته كبيرة من حيث كانت أفعاله وأقواله جارية في العادة على مجرى الاقتداء، فإذا زل حملت زلته عنه قولا كانت أو فعلا، لأنه موضع منار يهتدي به. فإن علم كون زلته زلة صغيرة في أعين الناس وجسر عليها الناس تأسيًا به وتوهموا فيه رخصة علم بها ولم يعلموها هم تحسينًا للظن به، وإن جهل كونها زلة فأحرى أن تحمل عنه محمل المشروع، وذلك كله راجع عليه. وقد جاء في الحديث: {إني أخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة قالوا وما هي يارسول الله؟ قال: أخاف عليهم من زلة العالم ومن حاكم جائر ومن هوى متبع} . وقال عمر، رضي الله عنه: ثلاثة يهدمن الدين، زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأيمة مضلون. ومثله عن أبي الدرداء انتهى.
قلت: ولهذا المعني قال ابن الصلاح، رحمه الله: لا يجوز للمفتي ولا لغيره أن يستاهل ولا يتماسك بالشبه طلبًا للرخص على من يروم نفعه أو التغليظ على من يروم ضره، ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه، ونسأل الله العفو والعافية. وأما إذا قصد المفتي فاحتسب في تلطفه حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل، انتهي.
قلت: وهذا- والله أعلم- مثل من قال لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثًا وخاف الحنث في زوجته بالثلاث، فللمفتي أن يقول له خالعها قبل