الصفحة 6456 من 6465

وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب بيان العلم عن سليمان التيمي أنه قال لخالد بن الحارث إن أخذت برخصة كل عام اجتمع فيك الشر كله. قال أبو عمر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا، ونقل ابن حزم أيضًا الإجماع على أن تتبع الرخص من المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي فسق لا يحل. وعن أبي محمد ابن أبي زيد: من أخذ بقول أهل الأمصار لم أجرحه إلا أن يكون شاذًا مالم يأخذ بكل ما وافقه من كل قائل. وعلل ما ذكره ابن حزم وأبو عمر من الإجماع على منع تتبع رخص المذاهب بأنه مؤد إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها. وقال أبو إسحاق الشاطبي- رحمه الله-: إذا صار المكلف في كل نازلة عنت له يتبع رخص المذاهب وكل قول وافق فيه هواه فقد خلع ربقة التقوي، وتمادى على متابعة الهوى، ونقض ما أبرمه الشرح وأخر ما قدمه. قال: ولقد أدى إغفال هذا الأصل إلى أن صار كثير من مقلدة الفقهاء لا يفتي قريبه أو صديقه بما يفتي به غيره من الأقوال اتباعًا لغرضه أو لشهوته أو لغرض ذلك القريب وذلك الصديق، ولقد وجد هذا في الأزمنة الماضية فضلًا عن زماننا.

وقال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عام اجتمع فيك الشر كله. قالوا فمن هنا قالوا زلة العالم مضروب لها الطبل انتهي. قال أبو عمر: وشبه العلماء زلة العالم بانكسار السفينة، لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير.

وقال ابن عباس: ويل للأتباع من عثرات العالم، قيل كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئًا برأيه ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله، صلى الله عليه وسلم فيترك قوله ذلك ثم يمضي الاتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت