الصفحة 6455 من 6465

فتأمل قول أبي عمر. ولكن من كانت حاله إلى آخر ما قال، فإن فيه دليلًا واضحًا، أن من ذكرت لا يجوز له أن يحمل غيره على حكم من الأحكام، ولا أن يفتي في دين الله أحدًا من الأنام، وظاهره وإن أفتي بالمشهور فكيف بالشاذ الذي سألت عنه؟ وقد أوجب بعض من تقدم زماننا هذا من المشايخ عقوبة المفتي المقلد إن خالف المشهور بعد التقدم عليه في العودة، وعلله، بتعلق كل واحد من الخصمين في العمل له بالمشهور. قال وإن ارتكب الشاذ في العبادات ونحوها مما لا يتعلق به حق أجنبي فكذلك لمن

كان وظيفه سرد الروايات وتعيين المشهور، فحمل السائل على الشاذ غش له في أمر ديني فعقوبته أكثر وأوجب من عقوبة الغش في الأمور المالية. قال وهذا كله فيمن تجوز له الفتيا من أهل التقليد، وما أشغر البلاد منه! انتهي. وما تضمنه من العقوبة والأدب الوجيع. وللأمام أبي عبد الله المازري رحمه الله في المسألة إملاء عريض لولا الإطالة والخروج عن غرض الاختصار لجلبناه.

وأما قولكم والأخذ بالرخص محبوب، ودين الله يسر وما جعل علينا في الدين من حرج.

فجوابه: أن ذلك في الرخص المعهودة العامة كالقصر في السفر الطويل والفطر فيه والجمع في السفر وليلة المطر والمسح على الخفين وأشباه ذلك. وأما تتبع أخف المذاهب، وأوفقها لطبع الصائر إليها والذاهب، فمما لا يجوز فضلًا عن كونه محبوبًا مطلوبًا، قال الرياشي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت