فهرس الكتاب
أبي عبد الله بن عبد السلام التونسي- رحمه الله- في كتاب النكاح من شرح ابن الحاجب أن العامي له أن يقلد الشاذ ويعمل به، فإن قال: القول الشاذ قد ينصره الفقيه ويختاره المجتهد ويقلده العامي انتهي. وذكر ابن مزين عن عيسي ابن دينار عن ابن القاسم عن مالك أنه قال ليس كل ما قال رجل قولًا وإن كان له فضل يتبع عليه لقول الله تعالى: { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} . قال أبو عمر بن عبد البر فإن قال قصري وقلة علمي يحملني على التقليد، قيل له أما من قلد فيما نزل به من أحكام شريعته عالمًا يتفق له على علمه فيصدق في ذلك عما يخبره به فمعذور، لأنه قد أتي بنا عليه وأدى ما لزمه فيما نزل به لجهله، ولا بد له من تقليد عالمه فيما جهله، لإجماع المسلمين أن المكفوف يقلد من يثق به يخبره عن القبلة لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك. ولكن من كانت هذه خاله هل تجوز له الفتوى في شرائع دين الله فيحمل غيره على إباحة الفروج وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة الأملاك وتصييرها إلى غير من كانت يده بقول لا يعرف صحته ولا قام له الدليل عليه، وهو مقر أن قائله يخطىء ويصيب، وأن مخالفه في ذلك ربما كان المصيب فيما خالفه فيه. فإن من أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعني بحفظه للفروع لزمه أن يجيزه للعامة، وكفى بهذا جهلًا بما رود في القرآن. قال الله تعالى: { ولا تقف ماليس به علم (وقال) أتقولون على الله ما لا تعلمون} . وقد أجمع العلماء أن ما لم يتبين ولم يستيقن فليس بعلم وإنما هو ظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا انتهى.