الصفحة 6453 من 6465

عنها حاكيًا له من غير زيادة حرف ولا نقصان حرف لا في بساط ولا عرف، فيكون كمن يخرج الوصية من داخل الدار إلى رجل عند الباب، فإن زاد أو نقص فالفرض عليه السكوت، لأن التقليد فاته والأجتهاد فاته انتهي. وقال ابن الصلاح: إذا لم يجد مسألته بعينها ونصها مسطورة فلا سبيل له إلى القول [1] فيها قياسًا على ما عنده من المسطور وإن اعتقده من قبيل قياس لا فارق، لأن القاصر معرض لأن يعتقد ماليس من هذا القبيل، وإنما يتم في حق من عرف موارد الشرع ومصادره، انتهي.

وفي الحالة الثانية من الفرق الثامن والعشرين من قواعد شهاب الدين القرافي- رحمه الله- من هذا المعني ما يكشف الغما [2] ويشفي الغليل، ونصها: ومما قدمنا من غير تعلم جرأة أهل الوقت على الفتوي، وتحاملهم على المذهب بما تأباه الديانة والتقوى، عصمنا الله وإياكم من متابعة الهوى، ومن علينا وعليكم بجنة المأوى.

ولنرجع بعد تحصيل هذه المقدمة الشافية، الجامعة الكافية، إلى تتبع ألفاظ السؤال، والتنبيه على ما يتعلق بها من المباحث والأقوال، فنقول وبالله نعتصم، من كل مايصم:

أما قولكم فهل يجوز لهذا المقلد أن يقلد غير المشهور في مسألته أو يفتي به بقصد التوسعة على نفسه وعلى غيره مستندًا في ذلك لقوله عليه السلام: { إِنَّ الله يحب أن توتي رخصهُ كما يحب أن توتى عزائمه} ولقوله عليه الصلاة والسلام: { بعثت بالحنيفية السمحة السهلة} ، والأخذ بالرخص محبوب { ودين الله يسر} ، {وما جعل عليكم في الدين من حرج؟} .

فجوابه أن المقلد بعد اطلاعه على الراجح أو الأرجح من قولي إمامه أو أقواله لا يجوز له تقليد المرجوح لا باعتبار نفسه ولا باعتبار حمل غيره عليه، لأن العمل بالراجح أو الأرجح واجب، ويظهر من كلام الشيخ القاضي المحقق

(1) في نسخة: العقل.

(2) في نسخة: العمى. ولعل الأصل: الغمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت