فهرس الكتاب
قلت: قال بعض الشيوخ فتح الباب بالفتيا في إقليمنا بغير مذهب مالك لا يسوغ، وهذا هو الذي فعله سحنون والحارث لما وليا القضاء فرقا حلق جميع المخالفين ومنعا الفتوي بغير مذهب مالك، فيجب على الحاكنم المنع وتأديب المفتي به بحسب حاله بعد نهيه عن ذلك. وفي آخر أحكام ابن سهل وأول مدارك القاضي، واللفظ للمدارك، وفي كتاب الحكم المنتصر إلى الفقيه أبي إبراهيم، وكان الحكم ممن طالع الكتب ونقر عن أخبار الرجال تنقيرًا لم يبلغ فيه شأوه كثير من أهل العلم، فقال في كتابه: وكل من زاغ عن مذهب مالك أنه ممن رين على قلبه، وزين له سوء عمله. وقد نظرنا طويلًا في أخبار الفقهاء وقرأنا ما صنف من أخبارهم إلى يومنا لهذا فلم نر مذهبًا من المذاهب غير أسلم منه، وإن فيهم الجهمية والرافضة والخوارج والمرجئة والشيعة إلا مذهب مالك ما سمعنا أن أحدًا ممن تقلد مذهبه قال شيء من هذه البدع، فالاستمساك به نجاة إن شاء الله، انتهي. ولغيره عن الخليفة الحكم المنتصر بالله: من خالف مذهب مالك بالفتوى وبلغنا خبره أنزلنا به من النكال ما يستحقه، وجعلناه عبرة لغيره.فقد اختيرت فوجدت أن مذهب مالك وأصحابه أفضل المذاهب، ولم أر في أصحابه ولا فيمن تقلد بمذهبه غير معتقد للسنة والجماعة، فليتمسك الناس بهذا ولينهوا أشد النهي عن تركه، ففي العمل بمذهبه جميع النجاة. انتهي.
ثم لا يجوز لهذا المقلد أن يفتي إلا بالنص لا بالنظر والقياس. وقد جاء من كذب على عالم فكأنما كذب على الرسول، ومن كذب على الرسول فكأنما كذب على الله ومن كذب على الله فليتبوأ مقعده من النار. وفي مدخل ابن طلحة ما نصه: وإذا رجع إلى مقلد رجوع اضطرار كرجل يذكر المسائل كمن يحفظ المدونة والعتبية والواضحة والموازية وما جمع منها كالنوادر ونحو ذلك، فإن استفتي مثل هذا فالفرض عليه ألا يفتي في مسألة حتى تنزل حسبما هي في ديوان من هذه الكتب، فيكتب الجواب