الصفحة 6451 من 6465

وفي بعض فتاوي صالح بجاية الشيخ أبي زيد سيدي عبد الرحمان الواغليسي ما نصه: لست ممن يتقلد غير المشهور الذي عليه القضاء والفتيا من السلف والخلف، فاعمل على جادة أيمة المذهب واحذر مخالفتهم، وقد قال المازري لا أفتي بغير المشهور ولا أحمل الناس على غيره. وقد قل الورع والتحفظ على الديانة وكثير من يدعي العلم ويتجاسر على الفتوي فيه بغير بصيرة، فلو فتح لهم باب في مخالفة مشهور المذهب لا تسع الخزف على الراقع، وهتك حجاب هيبة المذهب، وهذا من المفسدات التي لا خفاء بها. وهذا في زمانه فانظر في أي زمان أنت! انتهي. قال الشيخ أبو أسحاق الشاطبي- رحمه الله-: انظر كيف لم يستجز هذا الإمام العالم وهو المتفق على إمامته وجلالته الفتوي بغير المشهور من المذهب ولا بغير ما عرف منه بناء على قاعدة مصلحية ضرورية أن قل الورع والديانة من كثير ممن ينتصب لبث العلم والفتوي، فلو فتح لهم هذا الباب لانحلت عرى المذهب بل جميع المذاهب، لأن ما وجب للشيء وجب لمثله، وظهر أن تلك الصورة التي ادعيت في السؤال ليست بضرورة. انتهي

فإن قلت: فما بال المازري لم يبال بهذا الاعتذار، ولا وقف على المشهور عند أيمة المذهب والمختار، وأفتي بالشاذ وهي رواية الداودي عن مالك، مع اعترافه بضعفها وشذوذها في مسألة استحاق الأرض من يد الغاصب بعد الزراعة وخروج الإبان، وخالف المعهود من عادته من الوقوف مع المشهور، وما عليه الجماعة والجمهور؟

قلت: التشديد على الظلمة والمجترئين من أهل العتو والفساد مهيع مألوف من الشرع وقواعد المذهب، ومنه في المذهب المالكي غير نظير، وقد أتيت في بعض ما قيدت من هذا النمط على الكثير والجم الغفير.

فإن قلت: قد استفدنا من النصوص المجلوبة فوق هذا أن الفتيا بغير

مشهور المذهب في حق المقلد الصرف لا تجوز، فما حكم الفتيا بغير مذهب مالك لمن هذه صفته من مقلدي مالك وأصحابه من أهل المغرب والأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت