فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 191

عاش ذو الإصْبَع العَدْوانِيّ (1) -واسمه حُرْثان بن مُحرِّث بن الحارث ابن ربيعة- ثلاثَمائة سنة. وهو أحدُ حُكَّام العرب في الجاهلِية.

رَوى الهَيْثمُ بنُ عديّ، عن مِسْعَر بن كِدام، قال: حدَّثنا سعيد (2) ابن خالد الجَدَلِىّ، قال: لمَّا قَدِم عبدُ الملِك بن مَروانَ الكُوفةَ بعدَ قَتْل مُصْعَب دَعَى الناسَ، فأتيناه، فقال: مَن القومُ؟ فقلنا: جَدِيلة. قال: جَدِيلةُ عَدْوانَ؟ قلنا: نعم. فتمثَّل عبدُ الملك:

عَذِيرَ الحَىِّ مِن عَدْوا ... نَ كانوا حَيَّةَ الأرضِ

ومِنْهُمْ كانت السَّادا ... تُ والمُوفُون بالقَرْضِ

ومِنهُمْ حَكَمٌ يَقْضِى ... فلا يُنْقَضُ ما يَقْضِى

ثم أقبل على رجُلٍ كُنَّا قَدَّمْناه أمامَنا، جَسِيمٌ وَسِيمٌ، فقال: أيُّكم يقولُ هذا الشِّعْرَ؟ فقال: لا أدرِى. فقلتُ [أنا] (3) مِن خَلفِه: حُرْثان.

فأقبل عليه وتركنى، فقال: لِمَ سُمِّىَ ذا الإصْبَع؟ فقال: لا أدْرِى. ففلتُ أنا: نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ على إصْبَعه.

فأقبل عليه وتركنى، فقال: مِن أيِّكُمْ كان؟ فقال: لا أدرِى. فقلتُ أنا: مِن ناجٍ (4) .

(1) شاعرٌ فارسىٌّ قديمٌ جاهلىٌّ. وسُمِّىَ ذا الإصبع لأن حيَّةً نهشَتْه. وقيل: كانت له إصبع زائدة. أخباره وأشعاره في المعمّرين صفحات 56، 58، 113، وشرح المفضليات ص 312، والشعر والشعراء ص 708، والأغاني 3/ 89 - 109، والسِّمط ص 289، 290، وأمالى المرتضى 1/ 244 - 253، والخزانة 5/ 284 - 287.

(2) وكذلك جاء في أمالى المرتضى. وجاء في الأغانى:"معبد".

(3) من أمالى المرتضى، وسيأتى نظيرها.

(4) بنوناجٍ. انظر الاشتقاق ص 267، 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت