مات ولَدُ إبراهيم الحَربىِّ لإِحدى عشرة.
أخبرنا المحمدان (1) : ابنُ عبد الملك وابنُ ناصر، قالا: أنبأنا أحمدُ بن الحسن بن خَيْران، قال: أنبأنا الحسنُ بن أحمد بن شاذان.
وأنبأنا عبد الرحمن بن محمد القَزَّاز (2) ، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن على بن ثابت، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن أبى جعفر الأَخْرم، قالا: أنبأنا أبو علىّ عيسى بن محمد الطُّومارىّ، قال: حدَّثنا محمد بن خلف، وَكِيعٌ (3) ، قال: كان لإِبراهيم الحَرْبىِّ ابنٌ، وكان له إحدى عَشْرَة سنة، قد حفِظ القرآن، ولقَّنَه من الفقه شيئًا كثيرًا، فمات، فجئتُ أُعَزِّيه، فقال لى: كنتُ أشتهى موتَ ابنى هذا.
قال: قلت: يا أبا إسحاق، أنت عالِمُ الدُّنيا، تقولُ مِثلَ هذا في صَبِىٍّ قد أَنْجَبَ، ولقَّنْتَه الحديثَ والققه؟
قال: نعم، رأيت في النَّوم كأنَّ القيامةَ قد قامتْ، وكأنَّ صِبْيانًا بأيديهم قِلالٌ فيها ماءٌ، يستقبِلُون الناسَ يَسْقُونَهُم. وكان اليومُ يومًا حارًّا، شديدًا حَرُّه، قال: فقلتُ لأحدِهم: اسْقِنِى مِن هذا الماء، قال: فَنَظَر إلىَّ وقال: ليس أنت أبى. فقلتُ: فأيْش أنتم؟ فقال: نحن الصِّبيان الذين مُتْنا في دار الدُّنيا، وَخلَّفْنا آباءَنا، فنستقبلُهم فنَسْقيهم الماءَ.
(1) هما من شيوخ المصنِّف، وقد ترجم لهما في مشيخته ص 81، 126.
(2) وهذا أيضًا من شيوخه، وقد سمع منه"تاريخ بغداد"للخطيب، الذى يروى عنه الخبر الآتى. وانظر مشيخته ص 116، 118.
(3) هو صاحب كتاب"أخبار القضاة"وقد روى عن الحربىّ في كتابه هذا.