عاش الحارثُ بن مُضاض الجُرهْمىّ (1) أربعمائة سنة، وهو القائل:
كأن لم يكن بين الحَجُونِ إلى الصَّفا ... أنيسٌ ولم يَسْمُرْ بمكةَ سامِرُ
بَلَى نحن كُنَّا أهلَها فأدالَنا ... صُروفُ الليالى والجُدودُ العَواِثرُ
وكذلك عاش طَيِّئ بن أُدَد (2) .
عاش زُهَيْر بن جَناب بن هُبَل بن عبد الله بن كِنانة أربعَمائة سنةٍ وعشرين سنة. والظاهرُ أنه غيرُ المتقدِّم ذِكرُه (3) .
عاش شالِخ (4) أربعَمائة وثلاثًا وثلاثين سنة.
(1) جاهلىٌّ قديم، من ملوكهم، من قحطان. ويقال: إنه أول من تولّى أمر البيت بمكة من بنى جُرْهُم، وقصَّتُه في اغترابه عن مكة حين غلبت خزاعة على البيت الحرام، ونَفَت جُرْهُمَ عنه، قصةٌ معروفة. ويذكر المسعودى الحارثَ بن مضاض الأكبر والحارثَ بن مضاض الأصغر. مروج الذهب 2/ 47، 49، 50.
ويذكر ابن دريد من أمهات النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أمّ فهر، جَنْدَلة بنت الحارث بن مضاض، الاشتقاق ص 41، وانظر تاريخ الطبرى 1/ 560، والأعلام 2/ 160. أمَّا هذا الشِّعرُ السَّيّار: كأن لم يكن بين الحجون. . . فيُنْسَب إلى الحارث بن مضاض، كما ذكر المصنِّف، كما يُنْسَب إلى غيره. وقد ذكر التقىُّ الفاسىُّ في نسبته خمسة أقوال. انظر شفاء الغرام 1/ 375، وأيضًا: المعمّرين ص 8، وتاريخ الطبرى 2/ 285، وأخبار مكة للأزرقى 1/ 97، وللفاكهى 4/ 143، والأغانى 15/ 18 (خبر مِضاض بن عمرو) والروض الأنف 1/ 81، ورحلة ابن جبير ص 87، ومعجم البلدان 5/ 215، والعَجَبُ من أبى عبيد البكرى لا يُنْشِد هذا الشعرَ في معجم ما استعجم، في رسم (الحجون) مع شدَّة كنايته بإنشاد الشِّعر.
و"مُضاض"يقال بضمّ الميم وكسرِها. السيرة النبوية 1/ 5، 111، وشرحها لأبي ذَرّ ص 4.
(2) المعمّرون ص 91، وذكر أبو حاتم أنه عاش 500 سنة. وانظر الاشتقاق ص 380 وفهارسه، وجمهرة ابن حزم ص 398، 476، وفهارسها.
وذكر ابن حبيب في حديثه عن السُّنَن التى كانت الجاهلية سَنَّتْها فبَقّى الإسلامُ بعضها وأسقط بعضَها، قال:"وكانوا يهدون الهدايا، ويرمون الجِمارَ، ويعظِّمون الأشهر الحُرم، ويُحرِّمونها، إلَّا طيِّئًا وخَثْعم فإنهم كانوا يُحلُّونها"المحبَّر ص 319.
(3) لم يذكر أبو حاتم غيرَه، وعلَّقْتُ عليه هناك، فى (عقد المائتين) ص 110.
(4) من أجداد إبراهيم الخليل عليه السلام. المحبَّر ص 4، وتاريخ الطبرى 1/ 210، ومروج الذهب 1/ 43، وقصص الأنبياء لابن كثير 1/ 155، وسبل الهدى والرشاد 1/ 371.