فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 4522

جماعة من أهل الحديث، ومعهم شيء من الطعام فأكلوا، فبيناهم كذلك إذ مرَّ بهم حمَّال على رأسه بطيخ فاشتروا منه فأكلوا وناموا، وأبو نصر يراهم فقال: يا قوم، هؤلاء أفعالهم أفعال العياذين، ويقعون في الصالحين، فلما أن دَخَل ذكر في مجلسه فعل يحيى وأصحابه، وبلغ ذلك يحيى فاغتم، فلما كان ذات يوم جاء أبو نصر إلى جدي -يعني أبا خيثمة- فرحب به جدي، وتواضع له، فقال له أبو نصر: لي إليك حاجة فتبلغ معي. ثم إنه جاء إلى خلف بن هشام البزار فرحب به فقال له: تبلَّغ معنا في حاجة. قال: فجاء بهم إلى يحيى بن معين، فقال: إنكما من إخوان يحيى فَسْألَاهُ أن يجعلني في حِلٍّ مما كنت أوذيه، فقال يحيى: أنت في حِلّ، فقال: إذا قلت ذلك فأحدثك بما رأيتُ، رأيتُ البارحة فيما يرى النائم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكأنه جالس بالمدينة في المقصورة، ودخلت المسجد، فقيل: ذاك رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في المحراب، فجئت فإذا هو جالس وحده، وأنت قائم على رأسه في يدك مِذَبَّة، فَتَذُب عنه، فأول ما رأيته نظرت أنت إليَّ، فقلتَ: يا رسول الله، هذا يؤذيني. فنظر إليَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شبه المغضب، فقال:"مالك وليحيى، إياك ويحيى"فانتبهت فزعًا، فسألت بعض هؤلاء المعبرين، فقال: ويحك، هذا الرجل الذي رأيت له هذه الرؤيا يَذُبُّ عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأذى والكذب، فبكي يحيى بن معين.

وقال محمد بن إسماعيل المكي: مات يحيى بن معين بالمدينة،

وحمل على سرير النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال إبراهيم بن المنذر: فرأى رجلٌ في المنام النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه مجتمعين، فقال: ما لكم مجتمعين؟ فقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: جئتُ لهذا الرجل أصلي عليه؛ فإنَّه كان يَذُب الكَذِبَ عن حديثي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت