فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 380

«كتاب المعرفة» (1) .

(30) وفيما أنبأني أبو عبد الله -إجازةً-، عن أبي العباس (2) ، عن الرَّبيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله: «قال الله تبارك وتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] الآية. فَأبَانَ أنها حَائِضٌ غير طَاهِر، وأَمَرنا أن لا نَقْرَبَ حَائِضًا حتى تَطْهُر، ولا إذا طَهُرَت حتى تَطَهَّر بِالمَاءِ، وتَكون مِمَّن تَحِلُّ لها الصَّلَاة» (3) .

وفي قوله - عز وجل: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، قال الشافعي: «قال بَعضُ أهلِ العِلْم بالقُرآن: فَأتُوهُنَّ مِن حَيثُ أَمرَكُم اللهُ أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ، يعني في مَواضِعَ الحَيْضِ، وكانت الآيةُ مُحْتَمِلَةٌ لما قال.

ومحتملةٌ: أَنَّ اعْتِزَالَهُنَّ: اعتزالُ جَمِيع أَبْدَانِهِنَّ، ودَلَّت سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على اعْتِزَال ما تَحْتَ الإِزَار مِنها، وإباحة ما فَوْقَها» (4) .

قال الشافعي: «وكان مُبِينًا في قول الله - عز وجل: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] ، أَنَّهُنَّ حُيَّض في غَير حَالِ طَهَارَةِ، وقَضَى اللهُ عَلى الجُنُب، أنْ لا يَقْرَبَ الصَّلاةَ حتى يَغْتَسِل، فكان بَيِّنًا أن لا مُدَّةَ لِطَهَارَة الجُنُب إلا الغُسْل، ولا مُدَّةَ لِطَهَارَة الحَائِض إلا ذَهَاب الحَيْض، ثم الغُسْل؛ لقول الله - عز وجل: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} ، وذلك: انْقِضَاءُ الحَيْضُ.

(1) «معرفة السنن والآثار» (2/ 127: 128) .

(2) قوله: (عن أبي العباس) سقط من «ط» .

(3) «الأم» (2/ 129) ، و «معرفة السنن والآثار» (2/ 138) .

(4) «الأم» (2/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت