(8) فَصْلٌ فِيمَا يُؤْثَر عَنه مِن التَّفْسِير والمَعَانِي في الطَّهَارَاتِ والصَّلَوَاتِ
(23) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ موسى بن الفَضْل، أخبرنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوبَ، أخبرنا الربيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرنا الشَّافِعيُّ - رحمه الله - قال: قال الله ... جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: 6] إلى قوله - عز وجل: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6] .
قال: «وكان بَيِّنًا عند مَن خُوطِبَ بالآية: أَنَّ غسْلَهم إنما يكونُ بالمَاءِ، [ثُم أَبَانَ اللهُ في الآية أَنَّ الغَسْل بِالمَاء] (1) ، وكان معقولًا عِند مَن خُوطِب بالآية؛ أَنَّ الماءَ، ما خَلق اللهُ ماءً لا مَنْفَعَة فيه لِلآدَمِيين (2) ، وذَكَر المَاءَ عَامَّة، فكان مَاءُ السَّماء، ومَاءُ الأَنهار، والآبَار، والقِلَات (3) ، والبحار، العذب مِن جَمِيعه، والأُجَاج سَواء، في أنه يُطَهِّرُ مَن تَوضَأ واغْتَسل بِه» (4) .
وقال في قوله - عز وجل: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} : «لم أَعْلَم مُخَالِفًا في أَنَّ الوَجْه المَفْروض غَسْله في الوضوء: ما ظَهَر دُونَ مَا بَطَن» (5) .
وقال: «وكان مَعقُولًا أن الوَجْه: ما دُونَ مَنَابِت شَعْرِ الرَّأسِ، إلى
(1) بينهما سقط من «د» .
(2) كذا في «م» ، و «د» ، و «ط» والذي في «الأم» (2/ 5) : «ما خلق الله تبارك وتعالى مِمَّا لا صنعة فيه للآدميين» .
(3) القِلَات: بكسر القاف، جمع «قَلْت» وهي النقرة في الصخرة تمسك الماء.
(4) «الأم» (2/ 5) .
(5) «الأم» (2/ 54) .