فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 380

(17) «مَا يُؤْثَر عنه في العِدَّة، وفي الرّضَاع، وفي النّفَقَات»

(129) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ -قراءَةً عليه- حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي - رحمه الله -، قال: «قال الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] . وقالت عائشة - رضي الله عنها: الأقراء: الأطهار، وقال بمثل (1) معنى قولها، زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وغيرهما.

وقال نَفَرٌ مِن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) : الأقراء: الحيض، فلا تحل المطلقة حتى تغتسل من الحَيْضة الثالثة» (3) .

ثم ذكر الشافعي حُجَّةَ القولين، واختار الأول، واستدل عليه بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَر عُمَرَ - رضي الله عنه - حين طَلَّق ابنُ عمرَ امرأتَه، حائضًا- أن يأمره بَرَجْعَتِها حتى تَطْهُر، ثم يُطَلِّقها طَاهرًا، مِن غير جِماع، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فَتِلكَ العِدَّةُ التِي أَمَر اللهُ - عز وجل - أن يُطَلَّق لها النِّسَاءُ» (4) .

قال الشافعيُّ: «واللَّهُ أَعْلَم قول الله - عز وجل: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله - عز وجل - أن العِدَّة: الطُّهر،

(1) في «د» ، و «ط» (كمثل) .

(2) قال ابن القيم في «زاد المعاد» (5/ 533) : «هذا قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهم -» .

(3) «الرسالة» (ص 562) .

(4) أخرجه البخاري (5251) ، ومسلم (1471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت