فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 380

(22) «مَا يُؤْثَر عنه في الصَّيْد والذَّبَائِح، وفي الطَّعَام والشَّرَاب» .

قَرأتُ في كتاب «السُّنَن» -رواية حَرْمَلة بن يَحيى- عن الشافعي

قال: «قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] قال الشافعي: فكان معقولًا عن الله - عز وجل - إِذْ أَذِنَ في أَكْل مَا أَمْسَكَت الجَوارِحُ- أنهم إنما اتَّخذُوا الجَوارحَ، لما لم يَنالُوه إلا بالجوارح، وإن لم يَنزِل ذلك نَصًّا مِن كتاب الله - عز وجل -.

فقال الله - عز وجل: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94] . وقال تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] . وقال تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] .

قال: ولما ذكر الله - عز وجل - أَمْرَه بالذَّبْح وقال: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] ، كان معقُولًا عن الله - عز وجل - أنه إنما أمر به فيما يُمكِن فيه الذَّبح والذَّكَاة، وإن لم يذكره.

فلما كان معقولًا في حُكْم الله - عز وجل - ما وصَفْتُ، انبغى لأهل العِلم عِندي أن يَعلَمُوا: أن ما حَلَّ مِن الحَيوان بِذَكَاة، فَذَكَاةُ المَقْدورِ عليه: مثل الذَّبح، أو النَّحْر، وذَكَاةُ غَيرِ المَقْدُورِ عليه منه: ما نِيل به جَارِحٌ، أو سِلاح».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت