فهرس الكتاب
وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «فَلمَّا فرض الله - عز وجل - الجهاد، دَلَّ في كِتابه، ثُم على لِسَان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن ليس يُفْرَضُ الخُروج إلى (1) الجهاد على مملوك، أو أُنثى بالغ، ولا حُرٍّ لم يبلغ؛ لقول الله - عز وجل: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41] فكأن اللهَ حَكَم (2) أن لا مالَ للمملوك.
ولم يكن مجاهِدٌ إلا وعليه في الجِهاد، مُؤْنَةٌ مِن المال، ولم يَكُن للمملوك مال.
وقال تعالى لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 65] فَدَلَّ عَلى أَنه أراد بذلك: الذكور، دون الإناث؛ لأن الإناث: المؤمنات.
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] وقال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: 216] . وكُلُّ هذا يَدُلُّ على أنه أراد الذُّكورَ، دون الإناث.
وقال - عز وجل - إذ أمر بالاستئذان-: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 59] فأعلم: أَنَّ فَرضَ الاسْتئِذان، إنما هو على البالغين.
وقال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] .
(1) قوله (الخروج إلى) ليس في «د» ، و «ط» .
(2) في «د» ، و «ط» (أحكم) .