فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 380

وكيفَ تَقْضِي ما لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلْيَها بِزَوالِ فَرضِه عَنها؟ ! وهَذا ما لم أعلم فيه مُخَالفًا» (1) .

(31) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ - رحمه الله -، حدثنا ... أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، قال: قال الشافعيُّ: «ومِمَّا نَقَل بَعْضُ مَن سَمِعتُ منه مِن أَهْلِ العِلْم: أنَّ اللهَ - عز وجل - أنزل فَرضًا في الصَّلاةِ قَبْل فَرْضِ الصَّلوَاتِ الخَمْس فقال: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) } ... [المزمل] . ثم نَسَخَ هذا في السُّورَةِ مَعَهُ، فقال: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل: 20] قرأ إلى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} .

قال الشَّافِعيُّ: ولَمَّا ذَكَر اللهُ - عز وجل - بَعد أَمْرهِ بقيامِ اللَّيل نِصْفَه إلا قليلًا، أو الزِّيادَة عليه فقال: {أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} فَخَفَّف، فقال: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] = كان بَيِّنًا في كِتابِ الله - عز وجل - نَسْخُ قِيامِ اللَّيلِ، ونِصْفِه، والنُّقْصَانِ مِنَ النِّصْف، والزيادَةِ عَليْه، بقوله - عز وجل: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ، ثم احتملَ قولُ اللهِ - عز وجل: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ، معنيين: أحدهما: أَنْ يَكُونَ فَرضًا ثَابتًا؛ لأنه أُرِيدَ (2) به فَرضٌ غَيْرُه.

(1) «الأم» (2/ 131) .

(2) كذا، ومعناه -واللَّهُ أَعْلَم-: الجمع بين قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ، وبين قوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} ، فيكون المعنى: تهجد بما تيسر.

والذي في «الرسالة» : (أزيل) ، وهو متجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت