فهرس الكتاب
بل إنه -رحمة الله عليه- أحيانًا لا يعجبه ما جاء في الأصل ولا ما جاء في «الأم» ، ويضع مِن عنده ما يراه مناسبًا، ينظر على سبيل المثال حاشيته رقم (9) (ص 86) .
وكذلك: فإن الشيخ قد أثقل حواشي الكتاب بمباحث لو أراد البيهقي - رحمه الله - أن يذكرها لذكرها، ولكن البيهقي أبان في مقدمته أنه اختصر الكلام، والبيهقي مَن هو؟ ! ناصر مذهب الشافعي وصاحب المطولات في نُصرة مذهبه وما كتاب «معرفة السنن والآثار» ، و «السنن الكبير» ، و «الخلافيات» ، وغيرها عنك ببعيد.
بل إن من المفارقات في هذا العمل أن الشيخ - رحمه الله - عاب على الشيخ أبي الأشبال أحمد شاكر - رحمه الله - إطنابه في حاشية من حواشي كتاب «الرسالة» (ص 365) حول الفعل (غزّى) ، فقد ذهب الشيخ أحمد شاكر إلى أنه من الرباعي، وليس من الثلاثي (غزا) ، وسطر الشيخ شاكر ثمانية أسطر؛ ليؤيد ما ذهب إليه، فعاب الشيخ عبد الغني - رحمه الله - عليه ذلك، وقال: «هو تحكم غريب وزعم جريء لا نعقل له معنى، ولا نجد له مبررًا؛ إلا الرغبة في إظهار المعرفة بالفرق بين الثلاثي والرباعي ... » ثم قال - رحمه الله: «ثم نقول إن الإطالة في مثل هذه الأبحاث اللفظية التافهة، عمل لا يليق بالتعليق على كتاب كالرسالة» .
قلت: فسطر الشيخ عبد الغني - رحمه الله - ستة عشر سطرًا، لينقض إطالة الشيخ شاكر - رحمه الله - في حاشيته ذات الثمانية أسطر!
وقد كفاني الشيخ عبد الغني عبد الخالق - رحمه الله - ذكر أمثلة على الزيادة في الأصل، والعدول عنه إلى غيره، بما ذكره هو من أن هذا كان منهجه، لكن لا