فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 380

(63) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا العباسُ، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله تعالى -في فرض الصوم-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} إلى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] .

فبيَّن -في الآية- أنه فَرَضَ الصِّيامَ (1) عليهم عددًا، جعل لهم أن يفطروا فيها، مَرْضَي ومُسَافِرين، ويُحْصُوا حتى يُكْمِلُوا العِدَّةَ، وأخبر أنه أراد بهم اليُسْرَ، وكان قول الله - عز وجل: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] يحتمل معنيين:

أحدهما: أَنْ لا يَجْعَلَ لهُم صَومَ شَهرِ رَمَضانَ مَرضى، ولا مُسَافِرين، ويَجعلَ عليهم عددًا، إذا مَضَى السَّفَرُ والمَرضُ مِن أَيَّام أُخَر.

ويحتمل: أن يكون إنما أَمَرهُم بالفِطْر في هاتين الحالتين، على الرُّخْصَة إِنْ شَاءُوا؛ لِئَلَّا يُحْرَجُوا إن فَعلُوا.

وكان فَرضُ الصوم، والأمر بالفطر في المرض والسفر: في آية واحدة.

ولم أعلم مخالفًا أَنَّ كُلَّ آيةٍ إنما أُنْزِلَت مُتتابِعَة، لا مُفَرَّقَة (2) .

وقد تنزل الآيتان في السُّورة مُفَرَّقَتَيْن (3) فأما آيةٌ (4) فلا؛ لأن معنى الآية: أنها كلام واحد غير مُنقَطع» (5) .

(1) كلمة (الصيام) ليست في «م» .

(2) في «م» (مفترقة) .

(3) في «م» (مفترقتين) .

(4) في «م» (آية واحدة) .

(5) «اختلاف الحديث -من الأم-» (10/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت