فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 380

حيثُ أَراه اللهُ تعالى» (1) .

وذَكر الشافعيُّ هاهنا حديثَ عُمرَ بن الخَطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «كانت أموالُ بني النَّضِير مِمَّا أفاء اللهُ عَلى رسوله، مِمَّا لم يُوجِف عَليه المُسلمون بِخَيل ولا رِكَاب، فكانت لِرسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّة (2) دون المسلمين، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُنفِقُ منها على أهله نَفَقةَ سَنَة، فَما فَضل جَعلَه في الكُراع والسِّلاح عُدَّة في سَبيل اللهِ - عز وجل -» (3) .

قال الشافعي - رحمه الله: «هذا كلامٌ عَربيٌّ، إنما يعني عمرُ - رضي الله عنه: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ما كان يكون للمسلمين المُوجِفِين، وذلك أربعة أخماس، فاستدللتَ بخبر عُمر عَلَى أَنَّ الكُلَّ ليس لأهل الخُمُس، واسْتَدللتُ بقول الله تبارك وتعالى في الحشر: {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] = على أَنَّ لهم الخُمس، وأنَّ الخُمُسَ إذا كان لهم، فلا يُشَك (4) أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلَّمَهُ لهُم.

(1) «الأم» (5/ 298) .

(2) في «م» (خاصا) .

(3) «الأم» (5/ 299) ، رواه الشافعي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. قال الشافعي: فقال لي سفيان: لم أسمعه من الزهري، ولكن أخبرنيه عمرو بن دينار، عن الزهري، قلت: كما قصصت؟ قال: نعم.

وبهذا الإسناد الأخير أخرجه البخاري (2904) ، ومسلم (1757) ، وغيرهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، به.

(4) في «م» (شك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت