فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 380

وقال في موضع آخر-هو لي مسموعٌ مِن أبي سعيد، بإسناده-: «ولِم زَعَمْتُم أن الفَيْئةَ لا تكون إلا بشيء يُحدِثُه، من جِماع، أو فَيءٍ بِلسان إن لم يقدر على الجماع، وأَنَّ عَزيمَة الطلاق: هو مُضِي الأربعةُ الأَشهر (1) لا شيء يحدثه هو بلسان، ولا فعل؟

أوَ رَأيتَ الإيلاء، طلاقًا هو؟ قال: لا.

قلنا: أَفرأيتَ كلامًا قط-ليس بطلاق- جَاءَت عليه مدة، فجعلته طلاقًا؟ » (2) .

وأطال الكلام في شرحه، وقد نقلته إلى «المبسوط» .

(126) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأَصَم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] الآية.

قال الشافعي - رحمه الله: سمعتُ مَن أرضى-مِن أهل العِلم بالقرآن- يذكر: أن أهل الجاهلية يُطَلِّقُون بثلاث: الظِّهَار، والإيلاء، والطَّلاق، فَأقَرَّ اللهُ - عز وجل - الطلاق طلاقًا، وحَكم في الإيلاء: بأن أَمهَل المُولي أربعة أشهر، ثم جعل عليه أن يَفِيءَ أو يُطَلِّق، وحكم في الظِّهار: بالكَفَّارة، ولا يَقَع به طلاقٌ» (3) .

قال الشافعي: «والذي حَفِظتُ -مما سَمعتُ- في: {يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: 3] أن المتظاهر حَرَّم امرأتَه بالظِّهار، فإذا أَتَت عليه مُدةٌ بعد القول

(1) في «د» ، و «ط» (أشهر) .

(2) «الأم» (8/ 57) .

(3) «الأم» (6/ 696) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت