فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 380

أشبه هذا، وما جعل الله تعالى له غَايةً، فالحكم (1) بعد مُضِي الغاية فيه، غيره قبل مُضِيِّها. قال الله - عز وجل: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] . فحكمهن-بعد مُضِيِّ ثلاثةِ أَقْرَاءٍ- غَير حُكْمِهِنَّ فيها.

وقال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101] . فكان لهم أن يَقْصُروا مُسافِرين، وكان في شَرط القَصر لهم بحال موصوفة: دَلِيلٌ على أَنَّ حُكمَهم في غير تِلك الصِّفَة غَيرُ القَصْر» (2) .

(133) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -قراءةً عليه- حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) } [النساء] . قال: وقول الله - عز وجل: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} يَدُلُّ واللَّهُ أَعْلَمُ على أن على الزوج نَفقةَ امْرَأتِه.

وقوله: {أَلَّا تَعُولُوا} أي: لا يَكثُر مَن تُعولوا، إذا اقتصَر المَرءُ على واحدة، وإن أباح له أكثر منها» (3) .

(134) أخبرنا أبو الحُسَين (4) بنُ بِشْران العدلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو عمرَ محمدُ بنُ عبد الواحد اللُّغَوي -صَاحِبُ ثَعْلَب- في كتاب «يَاقُوتَة الصِّرَاط» (5) في قوله - عز وجل: {أَلَّا تَعُولُوا} أي: ألَّا تَجُوروا. وتعولوا: تَكثُر

(1) قوله (فالحكم) ليست في «د» ، و «ط» .

(2) «الأم» (6/ 80) .

(3) «الأم» (6/ 275) .

(4) في «د» ، و «ط» (الحسن) .

(5) «ياقوتة الصراط» (ص 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت