فهرس الكتاب
قَاتِلِه» (1) .
وما وصفتُ -مِن أن لَم أَعْلم مُخالفًا في أن يُقْتل الرَّجلُ بالمرأة- دَليلٌ على أن لو كانت هذه الآية غير خاصة- كما قال من وصفت قوله من أهل التفسير- لَم يُقتَل ذَكرٌ بأنثى» (2) .
(140) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] فكان ظاهرُ الآية واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ القصاص إنما كُتِب على البالغين المَكْتُوب عليهم القصاص؛ لأنهم المُخَاطَبون بالفرائض
إذا قتلوا المؤمنين بابتداء الآية، وقوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] ؛ لأنه جعل الأُخُوَّة بين المؤمنين، فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين.
قال: ودَلَّت سُنة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على مثل ظاهر الآية» (3) .
قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ في أهل التوراة: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} إلى آخر الآية [المائدة: 45] .
«ولا يجوز واللَّهُ أَعْلَمُ في حكم الله تبارك وتعالى بين أهل التوراة أن كان حُكْمًا بَيِّنًا = إلا ما جاز في قوله: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: 33] . ولا يجوز فيها إلا أن يكون كُلُّ
(1) أخرجه أحمد (6681) ، وابن أبي شيبة (36904) وغيرهما، من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - بسند صحيح.
(2) «الأم» (7/ 60) .
(3) «الأم» (7/ 97) .