فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 380

ثم غَزَاةَ تَبُوك، فَشَهِدَها معه منهم قومٌ، فَفَرُّوا (1) به ليلة العَقَبَة لِيقتلوه، فَوَقَاهُ اللهُ شَرَّهُم (2) .

وتخلَّف آخرون منهم فِيمن بِحَضْرَتِه، ثم أنزلَ اللهُ - عز وجل - عليه في غَزَاةِ تَبُوك، أو مُنْصَرَفِه منها -ولم يكن له في تَبُوك قِتَالٌ- مِن أَخبَارِهِم، فقال اللهُ تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} قرأ إلى قوله: {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) } [التوبة: 46: 50] .

فَأَظْهَرَ اللهُ - عز وجل - لِرَسُولِه - صلى الله عليه وسلم - أَسرَارَهُم (3) وخَبر السَّمَّاعِين لهم، وابتغَاءَهم أن يَفْتِنُوا مَن مَعه بالكَذب والإرْجَاف، والتَّخْذيل لهم.

(1) كذا، وفي «الأم» و «السنن الكبير» للبيهقي (18/ 110) ، و «معرفة السنن والآثار» (13/ 131) : (فنفروا) .

(2) أخرج البيهقي في «السنن الكبير» (18/ 111) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في قصة تبوك، قال: فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثنية نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن خذوا بطن الوادي؛ فهو أوسع عليكم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ الثنية، وكان معه حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر - رضي الله عنهما -، وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يزاحمه في الثنية أحد، فسمعه ناس من المنافقين فتخلفوا، ثم اتبعه رهط من المنافقين، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حس القوم خلفه، فقال لأحد صاحبيه: اضرب وجوههم .. فلما سمعوا ذلك ورأوا الرجل مقبلًا نحوهم وهو حذيفة بن اليمان انحدروا جميعًا وجعل الرجل يضرب رواحلهم، وقالوا: إنما نحن أصحاب أحمد، وهم متلثمون لا يرى شيء إلا أعينهم، فجاء صاحبه بعد ما انحدر القوم، فقال: هل عرفت الرهط؟ فقال: لا والله يا نبي الله، ولكن قد عرفت رواحلهم. فانحدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الثنية، وقال لصاحبيه: هل تدرون ما أراد القوم؟ أرادوا أن يزحموني من الثنية فيطرحوني منها. فقالا: أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس؟ فقال: أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا قد وضع يده في أصحابه يقتلهم، وذكر القصة.

(3) في «م» (بسارهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت