فهرس الكتاب
وقال الله تعالى {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10] . يعني وَاللهُ أَعْلَمُ: أَزواج المُشْرِكَات مِن المُؤمنين، إذا مَنَعَهُن المشركون إتيان أَزواجِهِنَّ -بالإسلامَ (1) - أَدَّوْا ما دَفَع إليهن الأَزواجُ مِن المُهُور، كما يُؤدِّي المسلمون ما دَفَع أَزواجُ المُسْلِمَات مِن المُهور، وجعله الله - عز وجل - حُكمًا بينهم.
ثُم حَكَم في مثل ذلك المعنى حُكمًا ثانيًا، فقال تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ} [الممتحنة: 11] .
كأنه وَاللهُ أَعْلَمُ يُريدُ (2) : فلم تعفوا عنهم، إذ لم يعفوا عنكم مُهورَ نِسَائِكُم {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 11] كأنه يعني: مِن مُهُورِهم، إذا فَاتَت امرأةٌ مُشرِكَةٌ (3) أَتَتْنَا مُسلِمةً، قد أعطاها مِائَة، فهي (4) مهرها، وفَاتت امرأةٌ مُشركةٌ إلى الكُفار، قد أعطاها مائة = حُسِبَت مائةُ المسلم، بمائة المشرك. فقيل: تلك العقوبة.
قال: ويُكتَب بذلك، إلى أصحاب عهود المشركين: يعطي المُشرك ما قَصَصْناه به- مِن مَهر امرأتِه- للمُسلم الذي فَاتَت امرأتُه إليهم، ليس له غير ذلك» (5) .
ثم بسط الكلام في التفريع على القول في موضع دخول النساء في صلح
(1) كذا في «الأم» و «ومعرفة السنن والآثار» (13/ 419) ، وفي الأصول (الإسلام) .
(2) في «د» ، و «ط» (يرد) .
(3) كذا في «م، د، ط» ونسختين من الأم، وفي الطبعة البولاقية للأم (امرأةُ مشركٍ) .
(4) في «د» ، و «ط» (في) .
(5) «الأم» (5/ 463: 464) .