فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 380

ولا يجُوز أن يكون شَيءٌ حَلالًا -مِن جِهَةِ الذَّكَاة- لآخَر، حَرامًا على غَيره؛ لأن اللهَ - عز وجل - أباح ما ذَكَر عَامَّةً، لا خَاصَّةً.

وهل يَحْرُمُ عَلى أَهل الكِتاب، ما حَرُم عليهم -من هذه الشحوم وغيرها- إذا لم يَتَّبِعُوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؟

قال الشافعي: قد قيل: ذلك كُلُّه مُحَرَّمٌ عَليهم، حتى يؤمنوا.

ولا يتَبَيَّنُ (1) أَنْ يكونَ مُحَرَّمًا عليهم؛ وقد نُسِخَ ما خَالَف دِينَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - بِدِينِه، كما لا يجوز إذا كانت الخَمْرُ حلالًا لهم، إلا أن تَكُونَ محرمَةً عليهم؛ إذ حُرِّمَت على لِسَان نَبِيِّنا مُحَمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يَدخُلوا في دِينِه» (2) .

(182) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي - رحمه الله: «حَرَّمَ المُشركُون على أنفسهم -مِن أموالهم-أَشياءَ، أَبَانَ اللهُ - عز وجل - أنها لَيْسَت حَرامًا بِتَحْريمِهم، وذلك مثل: البَحِيرَةِ، والسَّائِبَةِ، والوَصِيلَةِ، والحَامِ.

كانوا يُنْزِلُونها في الإبل والغَنَم كَالعِتْق، فَيُحَرِّمُون أَلبَانَها، ولُحومَها، ومِلْكَها.

وقَد فَسَّرتُه في غير هذا المَوضِع.

فقال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] .

(1) في «د» ، و «ط» (يبين) ، وفي «الأم» (ينبغي) .

(2) «الأم» (3/ 630) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت