فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 380

وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي -فِيمَن حَلَف لا يُكَلِّم رَجُلًا، فَأرْسَل إليه رَسولًا، أو كتبَ إليه كتابًا-: «فَالوَرَعُ: أَن يَحْنَثَ، ولا يَبِينُ (1) أنَّه يَحْنَث؛ لأن الرَّسولَ والكِتَاب، غَيرُ الكَلام، وإن كان يَكُونُ كلامًا في حال.

ومَن حَنَّثَه ذَهبَ إلى أن اللهَ - عز وجل - قال: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] .

وقال: إن الله - عز وجل - يقول للمؤمنين -في المنافقين-: {قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [التوبة: 94] وإنما نَبَّأهُم مِن أخبارهم بِالوَحْي الذي نَزَلَ به جِبريلُ - عليه السلام - على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويخبرهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بوحْي الله - عز وجل -.

ومن قال: لا يَحْنَث، قال: لأن كَلام الآدَمِيِّين لا يُشْبهُ كَلامَ اللهِ - عز وجل -، وكَلامُ الآدَمِيِّين بالمواجهة؛ ألا ترى أنه لَو هَجَر رَجُلٌ رَجُلًا، كانت الهِجْرَةُ مُحَرَّمةً عليه فَوق ثَلاثِ لَيَالٍ، فكتب إليه، أو أَرْسَل إليه، وهو يَقْدِرُ على كَلامِه= لَم يُخْرِجْهُ هذا مِن هِجْرَتِه التي يَأثَمُ بها» (2) .

قال الشافعي - رحمه الله: «وإذا حَلَف الرَّجُلُ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوطٍ، فَجَمعها، فَضَربَه بها، فإن كان يُحِيطُ العِلْمُ أَنَّه إذا ضَربَه بها (3) ، مَاسَّه كُلُّها: فَقَد بَرَّ.

(1) قوله: (يبين) ، في «د» ، و «ط» (يتبين) ، والمثبت من «م» و «الأم» .

(2) «الأم» (8/ 182) .

(3) قوله: (بها) ، ليس في «م» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت