فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 380

فاحتمل أَمرُ اللهِ بالإشهادِ عند البَيع أمرين:

أحدهما: أن يَكُونَ دلالة على ما فيه الحَظُّ بالشهادة، ومُبَاحُ تَركِهَا، لا

حَتمًا، يكونُ مَن تَركَه عاصيًا بتركه.

واحتمل: أن يكونَ حتمًا منه، يَعْصِي مَن تَرَكهُ بتركه.

والذي أختارُ: أن لا يَدَع المُتبايعَانِ الإِشهَادَ، وذلك أنهما إذا أَشْهَدا، لم يَبْق في أَنفُسِهما شيءٌ؛ لأن ذلك إن كان حتمًا، فَقد أَدَّياه، وإن كان دِلالةً، فقد أَخَذ (1) بالحَظِّ فيها.

قال: وكُلُّ ما نَدَبَ اللهُ - عز وجل - إليه -مِن فَرضٍ، أو دِلالَةٍ- فهو بَركَةٌ على مَن فَعلَه، ألا تَرى أن الإشهادَ في البيع، إذا كان دِلالةً، كان فيه (2) أنَّ المتبايعَين، أو أحدهما إن أَرادَ ظُلمًا: قَامَت البَيِّنةُ عليه، فَيُمْنَعُ مِن الظُّلم الذي يَأثَمُ به.

وإن كان كارهًا: لا يُمْنَع منه، ولو نَسِي، أو وَهِمَ، فَجَحَد: مُنِع مِن المَأْثَم على ذلك، بالبينة، وكذلك وَرَثَتُهُما بعدهما.

أو لا ترى أنهما، أو أحدهما لو وَكَّل وكيلًا بِبَيْعٍ، فباع هو رَجُلًا، وباع وَكيلُه آخَر، ولم يُعْرَف أَيُّ البَيْعَيْن أَوله = لم يُعْط الأولُ مِن المُشتَرِيين (3) بقول البائِع، ولو كانت بَيِّنةٌ (4) ، فَأَثْبَتَتْ أيهما أَوَّلُ: أُعْطِيَ الأَوَّلُ.

فالشهادةُ سَبَبُ قَطْعِ المَظَالِم، وتُثْبتُ الحُقُوقَ، وكُلُّ أَمْرِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ،

(1) قوله: (أخذ) ، كذا، وفي «الأم» (أخذا) .

(2) قوله: (فيه) ، في «د» ، و «ط» (قيمة) .

(3) قوله: (المشتريين) ، في الأصول (المشتري) والمثبت من «الأم» .

(4) قوله: (بينة) ، في «م» (بينته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت