فهرس الكتاب
وقال رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (1) .
فَدَلَّ الكِتابُ والسُّنةُ عَلى أَنَّ الوَلاءَ: إِنَّما يَكونُ لِمُتَقَدِّمِ فِعْلٍ مِن المُعْتِق كما يَكُونُ النَّسبُ: بِمُتَقَدِّمِ وِلَادٍ مِنَ الأَبِ» (2) .
وبَسَط الكَلامَ: في امْتِنَاعِهِم مِن تَحويل الوَلاءِ عَن المُعْتِقِ، إلى غيره
بالشَّرط، كما يَمْتَنِعُ تَحْويلُ النَّسَبِ، بالانْتِسَابِ إلى غيرِ مَن ثَبَت لَه النَّسَبُ.
(203) أخبرنا أبو سَعِيدٍ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله: «قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] .
قال الشافعيُّ: وفي قول الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} دِلَالَةٌ على أَنَّه إِنَّما أَذِنَ أن يُكَاتَبَ مَن يَعْقِلُ ما يَطلُبُ، لا مَن لا يَعْقِلُ أَنْ يَبْتَغِيَ الكِتَابَةَ، مِن صَبِيٍّ، ولا مَعْتُوهٍ» (3) .
(204) أخبرنا أبو سَعِيدٍ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، «أخبرنا عَبدُ الله بنُ الحَارث بنِ عَبدِ المَلِك، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّه قال لِعَطَاءٍ: ما الخَيْرُ؟ المال، أو الصلاح، أم كُلُّ ذلك؟ قال: ما نَراهُ إلا المَال (4) قلت: فإن لم يَكُن عِندَه مَالٌ، وكان رَجُلَ صِدْقٍ؟ قال: ما أَحْسَبُ إلا ذَلِك: المال والصلاح.
(1) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها (1493) ، ومسلم (1504) ، وغيرهما من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(2) «الأم» (5/ 160 - 162) .
(3) «الأم» (9/ 345) .
(4) قوله: (ما نراه إلا المال) ، في «د» : (كل ما تراه إلا المال) .