الصفحة 113 من 543

وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [للعلَمية ووَزْن الفِعْل] ؛ لأن يَثرِبَ التي هي على وَزْن يَفْعِل، الذي هو فِعْل، ولها عِلَّة أخْرَى غير وزن الفِعْل، وهي التَّأنيث، العلَمية والتَّأْنيث؛ لأنها اسمٌ لحمعة، وكأن المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ قال: [العلَمية ووَزْن الفِعْل] ؛ ليُشير أن هذه الكلِمةَ يَثرِب مَأخوذةٌ من التَّثريب، وهو اللَّوْم والتوبيخ، وما أَشبَه ذلك من الكلِمات التي فيها عَتَب.

ولهذا قال النبيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ؛ وَهيَ المَدِينَةُ" (1) ، وهذا دليل على أن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَرِه أن تُسمَّى يَثرِبَ، وهو أحَد القولين في المَسأَلة، وأمَّا الحديث الذي روِيَ:"مَنْ قَالَ لِلْمَدِينَةِ: يَثْرِبُ. فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ" (2) ، فَهو ضعيف، لكن يَكْفِي عن هذا الحديثِ في الصحيحين:"يَقُولُونَ: يَثْرِبُ؛ وَهِيَ المَدِينهُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ" (3) .

الحاصِلُ: أن قوله تعالى: {يَاأَهْلَ يَثْرِبَ} كأن المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ اختار أن يَقول: لم يُؤخَذ من الفِعْل لهذا السبَبِ.

وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {لَا مُقَامَ لَكُمْ} بضَمِّ الميم وفَتْحها أي: لا إقامةَ ولا مكانَ] ، {مُقَامَ} [بضَمِّ الميم وفتحها] ، ومعنى كلام المُفَسِّر: أي: فيها قِراءتان:"لَا مَقَامَ"

(1) أخرجه البخاري: كتاب فضائل المدينة، باب فضل المدينة، رقم (1871) ، ومسلم: كتاب الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم (1382) ، من حديث أبب هريرة -رضي اللَّه عنه-.

(2) أخرجه الإمام أحمد (4/ 285) ، وأبو يعلى في المسند رقم (1688) ، من حديث البراء -رضي اللَّه عنه-، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 300) : رجاله ثقات، وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 220) وقال: لا يصح.

(3) أخرجه البخاري: كتاب فضائل المدينة، باب فضل المدينة، رقم (1871) ، ومسلم: كتاب الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم (1382) ، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت