الآية (27)
* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 27] .
وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} وهي خَيبرُ وأُخِذت بعد قُرَيْظةَ {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} ] ، {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ} (أَورَثَ) هذه تَنصِب مَفعولين؛ المَفعول الأوَّلُ الكافُ والثاني: {أَرْضَهُمْ} ؛ والأرض والدِّيار بينهما فَرْق، فالدِّيار جَمْع دار، وهِي المَساكِن والأحياء، وأمَّا الأرض فهي أعَمُّ من ذلك، والأموال هي الأَمتِعة والدراهِم والدَّنانير، وغير ذلك.
وقوله تعالى: {وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} يَعنِي: ما وطِئْتُموها حتى الآنَ، ولكنكم ستَرِثونها، وهي أرض خيبرَ، فإن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَتَحها بعد ذلك في السَّنَة السابعة (1) .
وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} فلا يُعجِزه شيءٌ، وقُدِّم المَفعول لتَحقُق وقوعِ الفِعْل به؛ ولهذا قال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} ولا تَقُلْ كما يَقول بعض الناس: (إنه على ما يَشاءُ قَديرٌ) ؛ لأنك إذا قُلْت: (على ما يَشاء قَدير) خصَصْتَ قُدْرته بما يَشاءُ، مع أن القُدْرة تَتعَلَّق بالذي شاءَه والذي لم يَشَأْه، حتى الذي لم يَشَأه هو قادِر عليه.
(1) انظر: سيرة ابن هشام (2/ 328) ، والبداية والنهاية (6/ 249) .