الآية (16)
* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 16] .
قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ} : {لَنْ} تُفْيد ثلاثَةَ أشياءَ؛ النَفي والنَّصْب والاستِقْبال، يَعنِي: أن الفِعْل المُضارع مُحتَمِل لأَنْ يَكون للحال أو للاستِقْبال، فإذا دَخَلَت عليه (لَنْ) تَعيَّن أن يَكون للاستِقْبال.
وهل (لَنْ) للنَّفْي المُؤبَّد، أم تَكون للتَّأبيد وغير التأبيد؟
الجوابُ: لغير التَّأبيد دائِمًا، وتَكون للتأبيد، يَعنِي: تَكون لهذا ولهذا، فمِثال التأبيد قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24] ، وقوله تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ} ، وتَأتِي لغَيْر التأبيد، أو رُبَّما يَنْظُرون لأكثَرَ من هذا، هل هي للتأبيد أو لغير التأبيد؟ قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} [آل عمران: 111] هل أنهم قد يَضُرُّون المُؤمِنين بغير أذًى أو لا يَضُرُّونهم إلَّا أذًى.
وقال اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 95] هذا للتَّأْبيد، فهُمْ قد يَتمَنَّوْن الموت في عذاب النار يَتمَنَّوْن الموت، وفي الدنيا لا يَتَمنَّوْن الموت، ولكن حتى ولو في الدُّنْيا فإنها مُؤكَّدة بقوله تعالى: {أَبَدًا} .