الصفحة 159 من 543

الآية (21)

* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

قولُه رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ} بكَسْر الهَمْزة وضَمِّها] {لَقَدْ} اللَّه مُوطِّئة للقَسَم، و (قَدْ) للتَّحقيق، وعلى هذا فالجُمْلة مُؤكَّدة بثلاثةِ مُؤكِّدات وهي: القسَم المُقدَّر واللَّام و (قَدْ) .

وقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ} : {كَانَ} فِعْلٌ ماضٍ، وكيف يَتوَجَّه أن يَكون فِعْلًا ماضِيًا والتَّأسِّي بالرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- مُستَمِرٌّ دائِمٌ، والمَعروف أن الفِعْل الماضِيَ قد انقَضَى زمَنُه، فيُقال -واللَّه أَعلَمُ-: لقد كان لكُم في عِلْم اللَّه تعالى وفي شَرْع اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أُسْوةٌ حسَنةٌ.

وقوله تعالى: {في رَسُولِ اللَّهِ} ولم يَقُل: في محُمَّد. ولم يَقُل: في النَّبيِّ. إشارةً إلى أنَّ الأُسْوة فيه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لأنه رَسولُ اللَّه تعالى، فإذا الوَصْفُ يُفيد العِلِّيَّة أي: أنَّ عِلَّة الأُسْوة كونُه رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإلَّا ما كان علينا أن نَتَأسَّى به؛ لأنه رَجُل من الناس؛ لكن لأنه رَسول اللَّه تعالى كان لنا فيه أُسْوة حَسَنة.

وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"إِسْوَةٌ"بكَسْر الهَمْزة وضمِّها قِراءتان سَبْعيَّتان؛ لأن طريق المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ إذا عبَّر بهذا التَّعبيرِ فالقِراءَتان سَبْعِيَّتان مُتساوِيتان، أمَّا إذا قال: (قُرِئَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت