الآية (60 - 61)
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: 60 - 61] .
ثُمَّ قال تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} : {لَئِنْ} يَقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [لام قسَمٍ] يَعنِي: مُوطِّئة للقَسَم، وليسَتْ هي أداةَ القسَم، والقسَم محَذوف، والتَّقدير: واللَّهِ لئِنْ لم يَنتَهِ، أو ورَبِّكَ لئِنْ لم يَنتَهِ. فهِيَ مُوطِّئة للقسَم، وإنما قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [لام قسَم] ؛ لئَلَّا يَتَوهَّم واهِم أنها لامُ الابتِداء، وقوله: (إِنْ) هذه شَرْطية، وقوله تعالى: {لَمْ يَنْتَهِ} مجَزومة، والدليل حَذْف حَرْف العِلَّة الياء، والجازِم لها {لَمْ} ؛ لأنها هي المُباشِرة.
قال تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} يَعنِي: [عن نِفاقِهم] ؛ كما قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ وإنما قال: [عن نِفاقِهم] ؛ لأنه هو الوَصْف الذي اشتُقَّ منه اسمُ (المُنافقون) ، وإلَّا قد يَكون المَعنَى: لئِنْ لم يَنتَهِ المُنافِقون عن نِفاقهم وعن أَذِيَّتهم للمُؤمِنين وغير ذلك.
وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} بالزِّنا] وهذا بِناءً على أن قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} أن المُراد الأذِيَّة بالتَّعرُّض لهن بالفاحِشة، فالمَعنَى: {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} همُ الذين يَتَعرَّضون للنساء بطلَب الفاحِشة والزِّنا.