الصفحة 284 من 543

الآية (36)

* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

(ما) هذه نافِية، و {كَانَ} فِعْل ماضٍ ناقِصٌ، وخبَرُها: {لِمُؤْمِنٍ} الجارُّ والمَجرور، و {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ، هذا هو اسمُها مُؤخَّرًا.

يَقول اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} ، يَعنِي: هذا أَمْر لا يُمكِن أن يَكون، فهو نَفيٌ للإِمْكان، ولكنه للإِمْكان الشَّرعيِّ دون القدَريِّ، إِذْ إنَّ المُؤمِن أو المُؤمِنة قد يَكون لهُمُ الخِيَرة من أَمْرهم فيما قَضاه اللَّه تعالى ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولكن شَرْعًا لا يَكون هذا.

يَقول تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: ["أن تَكون"بالتاء والياء {لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ؛ أي: الاختِيارُ {مِنْ أَمْرِهِمْ} خِلافَ أَمْر اللَّهِ ورسولِه] .

وقوله تعالى: {لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} -وكما سَبَق- فيه ذِكْر الذُّكور والإناث، {لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} ، وقوله تعالى: {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} ، المُراد بالقَضاء هنا: القَضاء الشَّرعيُّ، إذ إنَّ القَضاء الكونيَّ لا يُمكِن لأَحَد أن يَختار خِلافَه، لا مُؤمِن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت