الصفحة 124 من 543

الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا مُبَادِرين، لَا يَتلبَّثُون ويَقولون: نَنْظُر في الأمر! .

وهل يُسْتَفاد من هذه الآيةِ أنَّه لا حُكمَ للإِكْراه، وأن الإنسانَ إذا كفَر مُكرهًا، فإنه يَترتَّب على كُفْره حُكْم الكافِر؟ أَقول: هل يُستَفاد من الآية أنه لا حُكمَ للإكراه وأن مَن كَفر مُكرهًا فعليه الإِثْمُ؟

الجَوابُ: أن هَؤلاءِ سُئِلوا ما أُكرِهوا بمُجرَّد السؤال وافَقوا، فليس فيه مُعارَضةٌ لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} [النحل: 106] لا يُعارِض هذه الآيةَ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: بَيانُ أن المُنافِق حياتُه حياةٌ مادِّيةٌ يُريد أن يَعيش سَواءٌ كان كافِرًا أو غير كافِر؛ لأن هؤلاء إذا سُئِلوا الفِتْنةَ آتَوْها، إِذَنْ: فإيمانهم ليس إيمانًا حقيقيًّا، وإلَّا المُؤمِن الحَقيقيُّ لو سُئِل الشِّركَ ما أَشرَك.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن هَؤُلاءِ المُنافِقين أنَّ المُنافِقين أصحابُ غَدْرٍ وخِيَانة؛ لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} ، وهُمُ الآنَ يحاوِلون الإِدْبَار، لكنَّهم يُموِّهون بسؤال النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- واستِئْذانه.

إِذَنْ يَتفرَّعُ على هذه الفائِدةِ: أن كلَّ مَن نقَض العهد ففيه شبَهٌ من المُنافِقين، ولهذا جاء الحديثُ عن النبيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"آيَةُ المنافِقِ ثَلَاثٌ: وَمنْهَا إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ" (1) .

(1) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، رقم (33) ، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، رقم (59) ، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- بلفظ:"وإذا وعد أخلف"، وأخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، رقم (34) ، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، رقم (58) ، من حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- بلفظ:"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا. . . وإذا عاهد غدر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت